الدكتور محمد عبدالله – أخصائي التربية النفسية والسلوكية وثقافة الأطفال
تتضمن العديد من التفاعلات الاجتماعية تقليد الآخرين، وقد يكون ذلك من خلال تقليد الأفعال، أو أنواع اللعب، أو التعبيرات اللفظية.
يُعد التقليد أداة مهمة للتعلم عند الإنسان منذ الصغر، حيث يساعد الأطفال على اكتساب مهارات جديدة من أقرانهم والتفاعل بشكل طبيعي في المواقف الاجتماعية المختلفة.
وبشكل عام، لا شك أن التقليد ظاهرة منتشرة بين الأطفال في نطاق الأسرة؛ فالطفل دائمًا ما يسعى لتقليد الأبوين في طريقة الكلام واللبس والحديث مع الآخرين والتعبير عن مشاعره واحتياجاته المختلفة.
وبالنسبة للأطفال المصابين بالتوحد، قد لا يحدث التقليد تلقائيًا، ولكنه مهارة قابلة للتدريب والدعم عبر المواقف اليومية التي يمر بها فضلًا عن الأنشطة الموجهة.
أما على مستوى السلوك، فقد تُشكّل التحديات السلوكية عائقًا أمام تكوين الصداقات لدى الأطفال، مهارات مثل مشاركة المشاعر، والتحكم في الانفعالات أثناء اللعب، والتعامل مع المواقف المحبطة كالفوز أو الخسارة، تُعد عناصر أساسية لبناء علاقات صحية.
ويظل الأطفال بحاجة ماسة إلى التوجيه والتدريب المتكرر لاكتساب هذه المهارات بطريقة تتناسب مع قدراتهم النمائية التي تشمل دعم البيئة المحيطة، وتقديم نماذج إيجابية، وهي عوامل تعزز فرص الطفل في التفاعل مع العالم المحيط، ما يمنحه أدوات عملية لبناء صداقات ناجحة ومستقرة.

