في عرض عسكري وُصف بالأضخم منذ سنوات، فجّرت الصين مفاجأة مدوية بكشفها عن “الثالوث النووي” لأول مرة أمام أنظار العالم، وذلك خلال الاستعراض السنوي في ميدان تيانانمن بمناسبة الذكرى الثمانين لانتهاء الحرب العالمية الثانية والانتصار على اليابان.
العرض الذي قاده الرئيس الصيني شي جين بينغ، شهد حضورًا بارزًا للرئيس الروسي فلاديمير بوتين والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، اللذين جلسا إلى جانب شي في مشهد يعكس رسائل سياسية واضحة لخصوم بكين، وعلى رأسهم الولايات المتحدة.
المفاجأة الأكبر تمثلت في استعراض الصين لمنظومتها النووية الكاملة، حيث كشفت عن صاروخ باليستي جديد يُطلق من الجو “JL-1 ALBM”، إضافة إلى صواريخ عابرة للقارات محمولة على مركبات ضخمة من طراز “DF-31BJ” و”DF-61″. هذه الخطوة وضعت بكين رسميًا في نادي القوى العسكرية التي تمتلك قدرة نووية ثلاثية الأبعاد: بحرية، برية، وجوية.
ولم يتوقف الاستعراض عند هذا الحد، إذ قدّمت الصين مجموعة من الصواريخ الفرط صوتية مثل “YJ-17” و”YJ-20″، إلى جانب تطوير جديد على صواريخ “DF-26” بقدرات هجومية دقيقة، ما يعزز قدراتها في استهداف حاملات الطائرات والأهداف البعيدة. كما أثارت منظومة الدفاع الجوي “HQ-29” اهتمامًا خاصًا، إذ تشير تقديرات خبراء إلى أنها قد تكون قادرة على اعتراض الأقمار الصناعية، لتمنح بكين تفوقًا استراتيجيًا جديدًا في الفضاء العسكري.
العرض حمل أيضًا لمحة عن مستقبل الحرب الإلكترونية، حيث ظهرت أنظمة متطورة لمكافحة الطائرات المسيّرة، من بينها مدافع آلية وصواريخ صغيرة للتصدي لهجمات أسراب الدرونز، إلى جانب أسلحة تعتمد على الموجات الميكروية وأخرى ليزرية، بينها النظام البحري عالي الطاقة “LY-1” المثبت على سفن هجومية برمائية.
بهذا الاستعراض، بعثت الصين برسالة مزدوجة إلى الداخل والخارج: داخليًا لإظهار جيش التحرير الشعبي كقوة لا تُقهر، وخارجيًا لتأكيد موقعها كلاعب رئيسي في سباق التسلح العالمي، ومنافس مباشر للولايات المتحدة وروسيا في مجالات الردع النووي والتكنولوجيا العسكرية المتقدمة.

