كتب: فهيم الحامد محلل استراتيجي
ليس هناك رأيان أن انعقاد القمة العربية الإسلامية الطارئة في العاصمة القطرية الدوحة يومي الأحد والاثنين، يأتي في لحظة فارقة تمر بها المنطقة، بعد العدوان الإسرائيلي الغاشم على السيادة القطرية، والذي أجمعت الدول العربية والإسلامية على وصفه بأنه تحدٍّ فجٍّ وخطير للأمن القومي العربي وللقانون الدولي برمّته، وهذا ليس توصيفًا سياسيًا فقط، بل هو توصيف قانوني دقيق، يستدعي تحركًا عاجلًا أمام مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة، ومطالبات بإجراء تحقيق دولي شفاف ومستقل حول ملابسات هذا العدوان.
“تغيير في السلوك العدواني الإسرائيلي”
ويأتي استضافة الدوحة القمة العربية الإسلامية الطارئة بعد الاتصالات المكثفة التي تمت بين الدول العربية والإسلامية، ومساعٍ لتنسيق موقف موحد إزاء الاستهداف المباشر للأراضي القطرية، وهو ما يمثل تغييرًا جذريًا نوعيًا في سلوك العدوان الإسرائيلي، ويجب ألا يُنظر إليه من زاوية قطر فحسب، بل باعتباره اختبارًا حقيقيًا للمنظومة العربية والإسلامية برمتها، وعدم التحرك الدولي في مثل هذه اللحظات قد يفتح الباب أمام المزيد من الاعتداءات، وقد يدفع المنطقة إلى مسارات لا تُحمد عقباها خصوصًا مع استمرار سياسة الإفلات من العقاب التي تمارسها إسرائيل، وشجّعها على التمادي في استهداف المدنيين والمؤسسات والبُنى التحتية في أكثر من ساحة عربية، فضلًا عن ضرورة محاسبة الكيان الصهيوني واعتباره دولة مارقة، وخارجة عن القانون.
“التوقيت الحرج للقمة”
انعقاد القمة العربية الإسلامية الطارئة في الدوحة يأتي أيضًا في لحظة جيوسياسية بالغة الحساسية، حيث تشهد المنطقة تصعيدًا خطيرًا يتجاوز غزة وفلسطين ليطال السيادة القطرية والعربية نفسها، مما يدفع القضايا الإقليمية إلى مرحلة جديدة من التحدي المشترك.
“الإجماع والاصطفاف العربي والإسلامي”
ما يميز هذه القمة هو النداء الجمعي من الدول العربية والإسلامية، الذي كسر حالة التباين التي لطالما ميّزت مواقف بعض الدول تجاه قضايا الأمن الإقليمي، فإجماع الدول على أن ما حدث يشكل انتهاكًا خطيرًا للأمن القومي العربي يعكس إعادة اصطفاف جديد، وربما بداية مرحلة تضامن فاعل.
“التوصيف القانوني للعدوان”
والتوصيف القانوني للعدوان ليس مجرد توصيف سياسي، بل إدانة قانونية واضحة، تُلزم المجتمع الدولي، وبالذات الأمم المتحدة، بإجراء تحقيق شفاف ومستقل، وإعادة النظر في سلوك إسرائيل كدولة فوق القانون.
“رسالة تضامنية مع الدوحة”
اختيار قطر كمقر للقمة كونها الدولة التي تعرضت للعدوان، وإرسال رسالة تضامنية لها بأن الموقف العربي والإسلامي مرصوص ومتحد معها.
“محاسبة الكيان الإسرائيلي دوليًا”
ومن المتوقع أن تطلق القمة مبادرة عربية موحدة لمساءلة إسرائيل دوليًا ومحاسبتها قانونيًا على انتهاك سيادة دولة مستقلة، وتوظيف الزخم لصالح القضية الفلسطينية. واستضافة قطر لهذه القمة تمثل خطوة محورية نحو توحيد الموقفين العربي والإسلامي، في مواجهة التصعيد الإسرائيلي المتكرر، الذي تجاوز كل الخطوط الحمراء، ولم يعد يستهدف فلسطين فقط، بل بدأ يطال عواصم عربية مستقرة، في محاولة لفرض واقع جديد على المنطقة.
“الموقف السعودي”
والسعودية التي رفضت واستنكرت هذا الاعتداء الغاشم ستواصل الجهود لدعم الموقف القطري بقوة، ودعم الحقوق الفلسطينية، ووقف نزيف الدم، وتثبيت ركائز السلام العادل، في إطار إدراكها العميق لمسؤولياتها القومية العربية والإقليمية.
“القمة ضرورة”
ويؤكد المراقبون أن القمة ستتمخض عن مواقف عملية واضحة ومُلزمة، تعكس وحدة الصف العربي والإسلامي، وتوجه رسالة حازمة للمجتمع الدولي بأن الاعتداء على سيادة أي دولة عربية هو اعتداء على الجميع، لوضع حد لسياسة الإفلات من العقاب التي تتبعها إسرائيل منذ سنوات. وتمثل القمة رسالة قوة ووحدة، ودعوة لإعادة صياغة الموقف العربي والإسلامي على أسس قادرة على مواجهة هذا الخطر الذي يهدد الأمة في حاضرها ومستقبلها، وخطوطًا حمراء لأي اعتداءات مستقبلية.
وأخيرًا، فإن هذه القمة ليست طارئة فقط في جدول أعمالها، بل طارئة في دورها التاريخي المنتظر، لتأسيس تحوّل استراتيجي في العمل العربي الإسلامي المشترك في لحظة محورية من تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي.

