كتب: فهيم حامد الحامد – محلل استراتيجي
من الأهمية بمكان الحديث عن المُخرج الذي تحقق في الأمم المتحدة من خلال اعتماد الجمعية العامة لقرار حل الدولتين، كونه خطوة مهمة نحو إعادة التأكيد على مركزية القضية الفلسطينية وعلى المسؤولية المشتركة للمجتمع الدولي في إنهاء معاناة الشعب الفلسطيني، وإيجاد حل عادل وشامل يفضي إلى إقامة دولة فلسطينية وفقًا لقرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية.
“عودة القضية الفلسطينية للمشهد”
والقرار الأممي الذي تم اعتماده يعد مقدمة لمرحلة جديدة ستعيد القضية الفلسطينية إلى قلب المشهد الدولي، وتحرج إسرائيل أخلاقيًا وسياسيًا، وتدفع المجتمع الدولي نحو خطوات أكثر جرأة باتجاه الحل العادل والشامل.
“دور محوري سعودي”
ومن الأهمية بمكان أيضًا الإشارة إلى الدور الكبير الذي لعبته السعودية طوال الفترة الماضية للوصول إلى هذا القرار، فضلًا عن حرصها والتزامها الراسخ بمواصلة العمل مع الشركاء الدوليين لدعم كافة الجهود الرامية إلى تحقيق السلام العادل والدائم، وضمان الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني الشقيق، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتسخير جهودها وعلاقاتها واتصالاتها لدعم الأشقاء في فلسطين ولتحقيق إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.
“ترحيب سعودي بالقرار”
وزارة الخارجية السعودية رحبت باعتماد الجمعية العامة لإعلان نيويورك ومرفقاته، الصادر عن المؤتمر الدولي الرفيع المستوى لتسوية قضية فلسطين بالوسائل السلمية وتنفيذ حل الدولتين، الذي عُقد برئاسة مشتركة بين السعودية وفرنسا.
وأوضحت أن القرار، والتصويت عليه بأغلبية كبرى من قبل 142 دولة، يؤكد الإجماع الدولي على الرغبة في المضي قدمًا نحو مستقبل يعمه السلام، ويحصل فيه الشعب الفلسطيني على حقه المشروع بإقامة دولته المستقلة على حدود عام 1967م وعاصمتها القدس الشرقية.
“طابع قانوني وأخلاقي”
ويأتي هذا التطور الإيجابي في لحظة حرجة تشهد استمرار العدوان الإسرائيلي غير المسبوق على غزة وهجومًا إسرائيليًا غادرًا مماثلًا على قطر، مما يضفي على القرار طابعًا قانونيًا وإنسانيًا وأخلاقيًا إلى جانب البعد السياسي له، ويجعل من الصعب على المجتمع الدولي غض الطرف عن معاناة الفلسطينيين.
“خطوة تأسيسية مهمة”
والقرار هو خطوة تأسيسية مهمة يجب البناء عليها دبلوماسيًا وقانونيًا وإعلاميًا، ضمن استراتيجية عربية وإسلامية موحدة لتدويل القضية الفلسطينية وتحصينها من الابتزاز السياسي الإسرائيلي ومحاولات الالتفاف على حقوق الشعب الفلسطيني المشروعة.
وما تحقق في الأمم المتحدة من خلال اعتماد قرار دعم حل الدولتين، يمثل تحولًا نوعيًا في المزاج الدولي وإعادة تموضع جديدة للقضية الفلسطينية في صدارة الاهتمام الأممي، بعد سنوات من التهميش.
ومن المؤكد أن القرار يعيد القضية الفلسطينية للواجهة مجددًا ويؤكد على أن القضية الفلسطينية ما زالت في جوهر التحدي الإقليمي والدولي، وأن السلام العادل والشامل لا يمكن أن يتحقق دون قيام دولة فلسطينية مستقلة على حدود 1967، عاصمتها القدس الشرقية.
“شرعنة دولية متجددة”
والقرار الأممي يُعد بمثابة تجديد للشرعية الدولية في وجه محاولات فرض واقع الاحتلال الإسرائيلي بالقوة، ويشكّل ردًا واضحًا على سياسات الاستيطان الإسرائيلي والضم غير القانونية.
“المبادرة العربية للسلام حاضرة”
واللافت أن القرار الأممي استند في أحد مرتكزاته إلى مبادرة السلام العربية، ما يعني استمرار مركزية الدور العربي بقيادة السعودية في الدفع نحو حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية.
“ضغط دبلوماسي متزايد”
ويمثل القرار أيضًا ضغطًا دوليًا على الدول الكبرى – خصوصًا تلك التي ما زالت تتردد في الاعتراف بالدولة الفلسطينية – لتحسم مواقفها، خاصةً بعد اعترافات متزايدة من عدة دول أوروبية مؤخرًا.
“توقيت حساس واعترافات جماعية”
والقرار الذي تم اعتماده يأتي في توقيت استثنائي حيث تعقد الجمعية العامة للأمم المتحدة اجتماعها السنوي، والذي من المتوقع أن تعلن فيه عدد من الدول الأوروبية اعترافها بالدولة الفلسطينية كما ستعلن بريطانيا أيضًا الاعتراف بالدولة الفلسطينية. وهذا يعني إجمالًا إعطاء زخم دولي كبير للقضية الفلسطينية في المحفل العالمي، وينسجم مع حراك دولي متصاعد لإعادة الاعتبار للقضية الفلسطينية على الساحة الأممية. ومع اقتراب انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة الأسبوع المقبل، فإن تزامن هذا القرار مع التوجه الأوروبي نحو الاعتراف بالدولة الفلسطينية – بما في ذلك فرنسا وبريطانيا – يُعد تحولًا نوعيًا في المزاج الدولي.
“توقيت سياسي محوري”
إن صدور القرار قبل أيام من اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة يمنحه وزنًا رمزيًا ودبلوماسيًا، ويوفر أرضية متماسكة للدول الراغبة في دعم فلسطين سياسيًا وقانونيًا.
“تغير المزاج الأوروبي”
وإذا أقدمت دول كبرى مثل فرنسا وبريطانيا على الاعتراف بالدولة الفلسطينية، فإن ذلك يعني كسر حالة الجمود في مواقف الدول الغربية، وتحديًا مباشرًا للنهج الإسرائيلي الرافض للحل السياسي القائم على الدولتين ودعمًا للرؤية العربية والفلسطينية في المحافل الدولية.
“زخم أممي متنامٍ”
والاعترافات المتتالية تعيد القضية الفلسطينية إلى جدول أولويات المجتمع الدولي، وتعيد تشكيل النقاش العالمي حول الاحتلال والعدالة الدولية وحق تقرير المصير.
“محاسبة الاحتلال”
القرار بكل المعايير يعد فرصة استراتيجية للدبلوماسية الفلسطينية والعربية ورافعة سياسية يمكن استخدامها لدفع مبادرات الاعتراف الجماعي، ومقترحات قانونية أمام الأمم المتحدة، وآليات لمحاسبة الاحتلال على جرائمه.

