عبود بن علي آل زاحمخبير تدريب وتطوير المواهبعضو الجمعية السعودية للموارد البشرية
في زمن تتسارع فيه التحولات التقنية وتتنافس فيه المنظمات على تبنّي أحدث الابتكارات، يخطئ البعض حين يظن أن استيراد أنظمة جديدة أو تقنيات متقدمة يعني بالضرورة تحولًا حقيقيًا. فكم من جهة اكتفت بنقل أدوات من الخارج دون أن تغيّر في جوهر العمل أو الثقافة الداخلية، وكأنها لا تفعل سوى تحريك الصندوق من مكان إلى آخر.
هذا المفهوم عبّر عنه ببلاغة الدكتور/ خالد بن عبدالعزيز الغنيم، الرئيس السابق لشركة علم، حين أطلق عبارة “Moving boxes”. وهي عبارة تحمل بين طياتها رسالة عميقة: لا يكفي أن نحرك الصناديق أو نغيّر مواقعها، بل علينا أن نفتحها، نستكشف محتواها، ثم نعيد ترتيبها وصياغتها بما يتناسب مع هويتنا واحتياجاتنا.
وقد أعاد الأستاذ/ محمد بن عبدالعزيز العمير، رئيس شركة علم، التذكير بهذه العبارة في أحد اللقاءات الأخيرة في أحدية العبدلي، مؤكدًا أن بناء مستقبل التقنية يتطلب أكثر من مجرد استيراد حلول جاهزة، بل ابتكار حلول محلية تنبع من فهمنا العميق للتحديات والفرص التي نعيشها.
كثيرًا ما نسمع العبارة الشهيرة: “فكّر خارج الصندوق”. وهي دعوة للتجديد والابتكار وكسر القيود. لكن قبل أن نغادر الصندوق، علينا أن نمتلك الشجاعة لنفتحه أولًا، نحلّل مكوناته، ونستكشف ما يمكن تطويره داخله.
فالتقنية التي نستوردها هي مجرد أدوات، أمّا القيمة الحقيقية فتظهر عندما نعيد تشكيل هذه الأدوات لتعمل وفق ثقافتنا المحلية وأهدافنا الوطنية. وهذا بالضبط ما تسعى إليه رؤية السعودية 2030، حيث لا يكون التحول مجرد تقليد لما هو موجود في الخارج، بل صناعة مستقبلنا بأيدينا.
الابتكار ليس شعارًا يُرفع في الاجتماعات، بل هو عقلية تتجسّد في كيفية طرح الأسئلة الصحيحة، وفهم المشكلات من جذورها، وبناء حلول مصممة خصيصًا لنا.
وعندما تجرؤ المؤسسات على استكشاف “صناديقها”، ستكتشف كنوزًا لم تكن مرئية:
•أفكار إبداعية لدى موظفيها.
•فرص تحسين في عملياتها.
•تقنيات يمكن إعادة استخدامها بطريقة مبتكرة.
حين نكتفي بتحريك الصناديق، سنبقى ندور في دائرة التغيير السطحي. أما حين نفتح هذه الصناديق، ونتأمل ما بداخلها، ونبني منها شيئًا جديدًا، فهنا يبدأ التحول الحقيقي.
فلتكن وصيتنا اليوم:
لا تكتفِ بالتفكير خارج الصندوق…
افتحه، أعد تشكيله، ثم ابتكر صندوقًا جديدًا يُلهم العالم.

