اضطرت بعض مصانع معالجة النفايات في الصين إلى التوقف عن العمل، ليس بسبب فائض القمامة كما كان معتادًا في الماضي، بل نتيجة نقصها، وفق ما أوردته صحيفة فاينانشال تايمز.
ويعزى هذا التراجع إلى مجموعة من العوامل، أبرزها انخفاض معدلات الاستهلاك المحلي، وتراجع عدد السكان تدريجيًا، إلى جانب تطبيق أنظمة متطورة لفرز النفايات وإدارتها.
قبل نحو عشر سنوات، استثمرت بكين مليارات الدولارات في بناء مئات المحارق لمعالجة النفايات، في محاولة للتغلب على ما عُرف حينها بـ”حصار القمامة” في المدن الكبرى.
غير أن هذه الاستثمارات أفرزت فائضًا في القدرة التشغيلية، لتجد بعض المصانع نفسها اليوم مضطرة إلى تقليص نشاطها أو حتى شراء نفايات من مناطق أخرى لتغطية العجز.
وتعود الأزمة بالدرجة الأولى إلى السياسات الحكومية التي شجّعت على إعادة التدوير والفرز المنزلي، إضافة إلى حملات التوعية الرامية إلى الحد من الاستهلاك وتعزيز السلوكيات المسؤولة.
وقد انعكست هذه الجهود إيجابًا على البيئة، عبر خفض التلوث وتعزيز مفهوم الاقتصاد الدائري.
لكن على الجانب الآخر، يثير الوضع قلقًا اقتصاديًا، إذ تواجه الشركات المستثمرة في هذا القطاع خسائر ملموسة نتيجة تعطّل طاقتها الإنتاجية، ما لم تُعَد هيكلة الصناعة لتشمل أنماطًا جديدة من النفايات أو تُدار بمرونة أكبر للتكيف مع الواقع الجديد.

