حمد آل كليب – الوئام
في زمن الانفتاح الإعلامي وتعدد المنصات، برزت ظاهرة خطيرة تهدد قيمة الكلمة ورسالة الإعلام، وهي التنمر الإعلامي. هذا السلوك يتجسد في التشهير أو السخرية أو تضخيم الأخطاء أو نشر المعلومات المضللة، بهدف النيل من السمعة أو تحقيق مكاسب شخصية. ولم يعد التنمر الإعلامي محصورًا على منصات التواصل، بل وصل إلى الوسط الإعلامي نفسه، حيث تحولت الخلافات المهنية إلى قضايا علنية تنتهي أحيانًا بالاعتذار أو الغرامة أو أحكام قضائية أخرى.
التنمر لا يضر الضحية وحدها، بل يسيء إلى صورة الإعلام والإعلاميين عمومًا، إذ يشوه السمعة ويضعف ثقة الجمهور عندما تتحول المنابر إلى ساحات صراع بدلًا من منصات للحقيقة. والساحة الرياضية تشهد أعلى معدلات هذه الظاهرة، نظرًا للمتابعة الكبيرة والتنافس الحاد بين الأندية واللاعبين.
وفي المقابل، هناك فئة تستغل المواقف وتتعمد استفزاز الآخرين، ثم تستخدم الردود لاحقًا لمكاسب مالية أو معنوية، ما يجعلها جزءًا آخر من التنمر يتطلب حذرًا كبيرًا وعدم الانجراف وراء استفزازاتها.
التعامل مع التنمر الإعلامي يحتاج إلى وعي ومسؤولية؛ فالهدوء وعدم الانفعال يحفظ التوازن النفسي، والتوثيق يوفر سندًا قانونيًا، بينما يمكن أن يكون الرد الذكي أو الصمت والتجاهل الحل الأمثل في بعض المواقف. القوانين تشكل صمام أمان يحمي الحقوق ويردع المتجاوزين.
في النهاية، التنمر الإعلامي ليس مجرد اختلاف في الرأي، بل هو تعدٍ على القيم المهنية والإنسانية. والوقاية تبدأ بالتزام الإعلاميين بالمهنية واحترام الكلمة، وترسيخ ثقافة الحوار وقبول الرأي المختلف. فالكلمة إما أن تكون جسرًا لبناء الثقة وتعزيز الوعي، أو وسيلة للهدم يستخدمها البعض، لن يكون لها مكان في إعلام مسؤول وواعٍ يحافظ على رسالته السامية ومصداقيته.

