رحل عن عالمنا اليوم الثلاثاء الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله آل الشيخ، المفتي العام للمملكة، ورئيس هيئة كبار العلماء، ورئيس المجلس الأعلى لرابطة العالم الإسلامي، عن عمر ناهز 82 عاماً.
ويُعد عبدالعزيز آل الشيخ ثالث مفت عام في تاريخ المملكة بعد الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ والشيخ عبدالعزيز بن باز – رحمهما الله.
النشأة والبدايات العلمية

وُلد الشيخ عبدالعزيز آل الشيخ في مكة المكرمة يوم 3 ذي الحجة 1362هـ (30 نوفمبر 1943م).
فقد والده وهو في الثامنة من عمره، فنشأ يتيماً، وحفظ القرآن الكريم صغيراً على يد الشيخ محمد بن سنان بعد ثلاث سنوات من وفاة والده.
فقد بصره في العشرينيات من عمره، لكنه واصل طلب العلم على يد كبار العلماء، أبرزهم الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ.
الدراسة والتحصيل العلمي
بدأ الشيخ دراسته النظامية في معهد إمام الدعوة العلمي بالرياض عام 1374هـ، ثم واصل مسيرته التعليمية في كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية ليتخرج منها عام 1384هـ.
تلقى علوم العقيدة والفقه والحديث والفرائض على يد نخبة من العلماء، بينهم الشيخ عبدالعزيز بن باز، والشيخ عبدالعزيز الشثري، والشيخ عبدالعزيز المرشد.
المسيرة المهنية والمناصب

استهل الشيخ عبدالعزيز آل الشيخ مسيرته العملية بالتدريس في معهد إمام الدعوة العلمي بالرياض عام 1384هـ لمدة ثماني سنوات.
ثم انتقل إلى كلية الشريعة بالرياض أستاذاً مساعداً عام 1399هـ، قبل أن يترقى إلى أستاذ مشارك عام 1400هـ. كما عمل في المعهد العالي للقضاء.
عُرف الشيخ بخطبه ودروسه في جامع الشيخ محمد بن إبراهيم، ثم جامع الإمام تركي بن عبدالله، حيث كان من أبرز الوجوه الدينية في العاصمة. وفي عام 1402هـ عُيّن خطيباً لمسجد نمرة بعرفة، وظل يلقي خطبة عرفة لما يزيد على ثلاثة عقود (1402-1436هـ).
انضم إلى هيئة كبار العلماء عام 1407هـ، ثم أصبح عضواً متفرغاً في اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عام 1412هـ. وفي عام 1416هـ صدر أمر ملكي بتعيينه نائباً للمفتي العام، ثم في 29 محرم 1420هـ عُيّن مفتياً عاماً للمملكة خلفاً للشيخ عبدالعزيز بن باز.
مؤلفات وإسهامات علمية
ترك الشيخ عبدالعزيز آل الشيخ إرثاً علمياً واسعاً من المؤلفات والمحاضرات والفتاوى. من أبرز كتبه: كتاب الله عز وجل ومكانته العظيمة، وحقيقة شهادة أن محمداً رسول الله، والجامع لخطب عرفة.
كما جُمعت فتاواه في كتب متخصصة مثل: فتاوى العقيدة، فتاوى الطهارة والصلاة، فتاوى الصيام، وفتاوى الحج، والتي استندت إلى مشاركاته في برنامج “نور على الدرب”.
إرث علمي
على مدى عقود، ظل الشيخ عبدالعزيز آل الشيخ رمزاً للعلم الشرعي ومنارة للفتوى والتعليم في المملكة والعالم الإسلامي.
امتزجت مسيرته بالصبر على فقدان البصر، والإصرار على نشر العلم، والخطابة في أعظم المواقف الدينية، ليبقى اسمه علامة مضيئة في تاريخ المؤسسة الدينية السعودية.

