حسام بن زهير التركي
خبير سعودي بالتراث الجيولوجي والجيوبارك العالمية
في يوم الوطن الخامس والتسعين، وتحت شعار #عزّنا_بطبعنا، نستحضر حقيقة راسخة, أن طباعنا ليست مجرد صفات مكتسبة، بل هي متجذّرة في أرضنا، منبسطة في سهولها، شامخة في جبالها، وصامدة في صحاريها. هذه الأرض التي أنبتت الطبع الأصيل، هي نفسها التي فتحت لنا أبواب العالمية عبر إنجاز الجيوبارك السعودية.
قبل حوال عقدين من الزمن بدأ الحلم، أن نحمي تراثنا الجيولوجي، وأن نحوّل صخوره وكهوفه وتضاريسه إلى مصدر إلهام ومعرفة وتنمية. حلمٌ سار بخطوات صابرة حتى تحقق بفضل الله بتسجيل جيوبارك شمال الرياض وجيوبارك سلمى ضمن شبكة الجيوبارك العالمية لليونسكو. إنجاز لم يحتج سوى عامين، في حين أن المعدل العالمي يتراوح بين خمس إلى عشر سنوات. بذلك أصبحت المملكة الأسرع عالميًا في هذا المجال، راسخة في موقع الريادة كما هي راسخة جبالها.
إن الجيوبارك السعودية ليست مجرد مواقع طبيعية، بل هي مرآة لهوية الوطن، تعكس تاريخه الجيولوجي العريق الممتد ملايين السنين، وتجسد ثقافته التي امتزجت بالطبيعة فأنتجت حضارات وثقافات إنسانية أصيلة، وتفتح آفاقًا للتنمية والسياحة والمعرفة بما يتماشى مع رؤية السعودية 2030.
ومثلما ألهمت هذه التجربة أبناء الوطن، فقد ألهمت أيضا دولًا عربية وأفريقية بدأت تستلهم النهج السعودي لتأسيس جيوبارك خاصة بها، لتتسع دائرة التأثير من أرضنا إلى محيطنا الإقليمي والدولي.
في هذا اليوم الوطني، ندرك أن عزّنا بطبعنا… وطبعنا من أرضنا؛ ومن هذا التلاحم بين الإنسان والأرض صغنا قصة نجاح وطنية، تُوِّجت باعتراف عالمي، ورسّخت أن مستقبل المملكة يحمل فرصًا أعظم ومكانة أرفع.

