خاص
تحتفي السعودية اليوم بذكرى اليوم الوطني الـ95، في مناسبة تعكس اعتزاز المواطنين بجذورهم الراسخة، وولائهم المتجدد لقيادتهم ووطنهم، تحت شعار هذا العام: “عزّنا بطبعنا”.
ويحمل اليوم الوطني في طياته دلالات عميقة، إذ يربط بين توحيد هذا الكيان العظيم على يد الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود؛ وبين مسيرة البناء والنماء التي تقودها القيادة الرشيدة اليوم نحو آفاق رؤية المملكة 2030.
عزّنا بطبعنا
يؤكد شعار هذا العام “عزّنا بطبعنا” أن قوة السعودية تنبع من هوية شعبها وثقافته الأصيلة، وأن نهضتها تستند إلى قيم العزة والكرامة والوحدة الوطنية، ما جعلها دولة راسخة في ثوابتها، منفتحة على المستقبل، وماضية في بناء اقتصاد متنوع يقود المنطقة نحو التنمية والاستقرار.
اليوم الوطني ليس مجرد احتفال، بل هو وقفة تاريخية يجدد فيها السعوديون عهد الولاء والانتماء، ويعبّرون عن فخرهم بمسيرة وطن حقق إنجازات استثنائية، ويتطلع بثقة إلى مائة عام جديدة من المجد والعطاء.
بمناسبة اليوم الوطني الـ95، تتوقف المملكة عند محطة مهمة في رحلة التحوّل الوطني التي شهدت خلال العقد الأخير نقلة اقتصادية وسياسية واجتماعية عميقة.
شعار هذا العام «عزّنا بطبعنا» ليس مجرد عبارة عاطفية، بل انعكاس لهوية وطنية متجددة تتقاطع مع سياسات استراتيجية رامية إلى تنويع مصادر الدخل، وتعزيز مكانة السعودية إقليميًا ودوليًا، والانخراط الفاعل في قضايا محورية وعلى رأسها القضية الفلسطينية.
من الرؤية إلى الواقع
خلال العقد الماضي، ترسّخت عناصر رؤية 2030 في برامج وسياسات ومشروعات عملاقة (Giga Projects) أدت إلى نمو واضح في الأنشطة غير النفطية وارتفاع تدفقات الاستثمار الأجنبي، وتوسع في قطاع الخدمات والسياحة والترفيه. تقرير ومؤشرات رسمية تشير إلى تسارع نمو النشاط غير النفطي، وتحسّن ملحوظ في جذب الاستثمار الأجنبي المباشر خلال 2024.

البنية التحتية الضخمة
قفزت تدفقات الاستثمار الأجنبي خلال 2024، مع مشاريع ضخمة تحت مظلة الـPIF نيوم، القدية، أمالا، البحر الأحمر، وغيرها) التي تهدف لإعادة تشكيل منظومة العرض الاقتصادي وجذب قطاعات جديدة. النمو في تدفقات الاستثمار يعكس ثقة متزايدة لدى المستثمرين.
كما شهدت السعودية نموًا ملحوظًا في السياحة الوافدة وإنفاق الزوّار، مع تسجيل أرقام قياسية في عائدات السفر والسياحة وارتفاع إشغال الفنادق، ما يؤكد نجاح السياسات التسويقية وفتح السوق للسياحة الدينية والترفيهية معًا. هذا التحوّل يجعل السياحة رافدًا مركزيًا لتنويع الدخل.
حضور دولي فاعل
خارجياً، اتّسمت السنوات الأخيرة بتوسع دبلوماسي سعودي نشط على ملفات إقليمية ودولية. السعودية لم تكتفِ بدور الوسيط التقليدي، بل عزّزت من دورها القيادي في مبادرات إقليمية ودبلوماسية متعددة، سعياً لترسيخ مصالحها وتعزيز أمن واستقرار المنطقة، ولعب دور بارز في مبادرات دولية حول قضايا جوهرية. تقارير إقليمية ودولية سجّلت هذا التحوّل في النهج الدبلوماسي السعودي.
في تطور دبلوماسي لافت خلال عامَي 2024–2025، برزت جهود دولية تؤكد دفعًا نحو الاعتراف الدولي الأوسع بالدولة الفلسطينية، وكانت السعودية مشاركة وفاعلة في الدعوة إلى إقرار مواقف مؤيدة لاحترام حقوق الفلسطينيين وحل الدولتين.
المشاركة السعودية في فعاليات دولية رفيعة المستوى، ونداءاتها من منصات مثل الأمم المتحدة للمطالبة بالاعتراف، وضعت المملكة في مقدمة الدول الداعمة لمسار دبلوماسي لحل سياسي شامل. المصادر الصحفية الدولية تُظهر أن تحركات دبلوماسية مشتركة (سعودية–فرنسية وأوروبية) أسهمت في دفع زخم الاعترافات مؤخرًا.
السياسات التنموية
نجاح السياسات التنموية لم يأتِ صدفة، بل نتج عن عمل مؤسسي مركّب: تحديث التشريعات، برامج جذب الاستثمار، دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وصياغة حوافز للقطاع الخاص. كما أن تطور البنية البشرية — عبر برامج تدريب وتأهيل وتوطين الكفاءات.
في يومٍ تحتفل فيه المملكة بذكرى التأسيس، تبرز السعودية كقصة تحولٍ حقيقية: من اقتصاد معتمد على النفط إلى لاعبٍ متعدد المحاور اقتصادياً ودبلوماسياً. الشعار «عزّنا بطبعنا» يكتسب معنى عمليًا حين يُقاس بتوسّع منارات الاقتصاد الوطني، ونجاح جذب السياح والمستثمرين، وحدّة الحضور الدبلوماسي في قضايا جوهرية مثل القضية الفلسطينية.

