محمد بن سعود الغزواني
العضو المنتدب – تتمة المالية
في ذكرى اليوم الوطني السعودي الخامس والتسعين، نستحضر مسيرة وطن لم يتوقف يومًا عن صناعة المستقبل. فمنذ أن وحّد الملك المؤسس عبدالعزيز – طيب الله ثراه – أرجاء بلادنا، وحتى عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وسمو ولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان – حفظهما الله – تمضي بلادنا بخطى واثقة نحو بناء اقتصاد متنوع ومستدام، يقوم على أسس قوية ورؤية استراتيجية بعيدة المدى.
لقد شهد القطاع المالي السعودي خلال السنوات الأخيرة نقلة نوعية غير مسبوقة، بفضل الإصلاحات الجوهرية التي أطلقتها رؤية السعودية 2030، حيث انتقل من كونه قطاعًا خدميًا تقليديًا إلى ركيزة أساسية في مسيرة التنمية الوطنية، وذلك عبر إعادة هيكلة التشريعات والأنظمة المالية بما يواكب أرفع المعايير الدولية، مما عزز مستوى الشفافية والحوكمة.
إن من أهم ما يميز السوق المالية السعودية سنة تلو الأخرى هو قدرتها على التطور المدروس الذي ينطلق من إصلاحات هيكلية تمت خلال سنوات معدودة، لكن أثرها كان بحجم أعوام أخرى مقارنةبتجارب دولية وإقليمية عديدة، إذ تعد السوق المالية السعودية اليوم واحدة من أكبر البورصات في الشرق الأوسط من حيث القيمة السوقية، وأُدرجت فيها كبرى الشركات الوطنية مثل أرامكو، ما جعلها محط أنظار المستثمرين العالميين.
إن رؤيتنا طموحة اليوم لا تمثل مشروعا شخصيا او وجهات نظر فردية، إنما هي تؤسس لاستدامة مالية تستفيد منها الأجيال الحالية والمستقبلية، حيث شهدت السوق مواكبة عالمية لآخر التقنيات والتجارب التي وصلت اليها الدول المتقدمة، لتشمل التطورات مجالات عديدة منها توسع نطاق الخدمات المالية ليشمل التقنية المالية (FinTech)وتمويل قطاعات مختلفة وجديدة عالميا مثل الطاقة النظيفة وغيرها ،التي شهدت نموًا متسارعًا عبر مبادرات مثل «فنتك السعودية» لتشجيع الابتكار ودعم رواد الأعمال.
علاوة على ذلك عززت برامج الاستدامة مكانة المملكة في قيادة التحول نحو اقتصاد أكثر مرونة ومسؤولية، كما أسهمت مبادرات برنامج تطوير القطاع المالي في رفع معدلات الشمول المالي، وزيادة فرص الحصول على التمويل، ودعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، ما جعل المملكة مركزًا ماليًا مؤثرًا يرتبط بالأسواق العالمية بفاعلية.
إننا اليوم نفخر بأن نكون جزءًا من هذه المسيرة الطموحة، حيث نواصل دورنا في ابتكار حلول استثمارية تحقق التوازن بين الطموح والعائد، وتمكّن الأفراد والشركات من المشاركة الفاعلة في صناعة مستقبل مزدهر.
إن اليوم الوطني ليس مجرد ذكرى سنوية تمر بنا ونحتفل بها كل عام، بل هو تجديد للعهد بالعمل والبناء، وإيمان راسخ بأن القادم سيكون أعظم – بإذن الله -، في ظل قيادة طموحة تضع نصب أعينها المواطن السعودي ومستقبله في كافة القطاعات المختلفة.

