علي آل شرية
في صخب الأيام، يقف الصبر بصمت، لكنه أقوى من أي صوت. ليس مجرد انتظار لمرور الزمن، ولا صمود تحت ثقل الألم، بل هو طريقة للحياة نفسها، لغة خفية يتحدث بها القلب قبل العقل.
الصبر يشبه الأرض التي تمتص المطر، لا تراه يتساقط فوقها، لكنها تحفظه لتزهر بعد حين. في كل لحظة تحملها الحياة، يمنحنا الصبر القدرة على التوازن، على النظر إلى الألم بعين مختلفة، وعلى فهم أن كل عثرة تحمل معنى لم نكن نعيه.
أولئك الذين يتحلون بالصبر هم من يزرعون الضوء في أحلك اللحظات، وينثرون الأمل حتى في التربة الأكثر جفافاً، ليصبحوا مصدر إلهام لمن حولهم.
الصبر ليس مجرد تحمل،إنه حوار داخلي مع الحياة: نستمع، نفهم، نؤمن، ونستمر. وكلما تقبّلنا هذا الحوار، اكتشفنا أن الصبر يعطي أكثر مما نتصور: هدوءًا داخلياً، وضوءًا خفياً، وإيمانًا بأن لكل تأخير سبباً، ولكل سقوط درسًا.
الصبر ليس مجرد انتظار، بل هو لغة الحياة التي تعلّمنا أن نزرع قبل أن نحصد، ونؤمن قبل أن نرى، ونستمع قبل أن نتحدث.
فلنجعل الصبر رفيقًا دائماً، ليس مجرد ضيف عابر، لأنه وحده من يمنحنا القدرة على المضي قدماً بطمأنينة، مهما كانت التحديات مشعة بالفرص.

