طوّر فريق من الباحثين نظاماً طبياً جديداً يعتمد على الذكاء الاصطناعي، يمكنه التنبؤ بخطر الإصابة بأكثر من ألف مرض مختلف قبل ظهور الأعراض بنحو عشرين عاماً، في خطوة قد تُحدث تحولاً جذرياً في الطب الوقائي.
النظام، الذي يحمل اسم “Delphi-2M”، حقق دقة بلغت نحو 76% في التنبؤات القصيرة المدى، وما يقارب 70% في التوقعات الطويلة، متفوقاً بذلك على الأدوات التقليدية التي تركز عادةً على مرض واحد.
ونُشرت نتائج الدراسة في مجلة Nature، حيث أوضح الباحثون أن النظام يستخدم تقنيات مشابهة لتلك المستخدمة في النماذج اللغوية الكبيرة لتحليل السجلات الطبية والبيانات الشخصية مثل العمر، ونمط الحياة، وعوامل الخطر الصحية، لتحديد احتمالات الإصابة المستقبلية بالأمراض وتوقيتها.
ويعتمد النموذج على بنية “المحوّلات” (Transformers) لقراءة البيانات الطبية على شكل رموز رقمية وتحليل العلاقات بينها، ليتمكن من تقدير احتمالية إصابة الفرد بأمراض متعددة في آن واحد.
وأظهرت التجارب أن دقته في التنبؤ بأمراض القلب والخرف مماثلة أو أفضل قليلاً من الأدوات المتخصصة، مع ميزة إضافية هي شموليته لمجموعة واسعة من الحالات المرضية.
ورغم النتائج الواعدة، يواجه النظام تحديات أبرزها انخفاض دقة التوقعات على المدى الطويل وصعوبة التنبؤ بالأمراض النادرة، إضافة إلى محدودية قاعدة بياناته الحالية التي تستند إلى البنك الحيوي البريطاني.
ويؤكد الباحثون أن توسيع نطاق التجارب على مجتمعات مختلفة ضروري لتحسين دقة النموذج وتأكيد موثوقيته.
ويرى الخبراء أن هذا النظام قد يفتح الباب أمام ثورة في مجال الطب الوقائي، إذ يمكن أن يساعد الأطباء على رصد المخاطر مبكراً وتخصيص خطط علاجية ووقائية لكل مريض، إلى جانب دمجه مستقبلاً في أنظمة الرعاية الصحية لمتابعة الحالات وتحديث التوقعات بشكل مستمر، رغم التحديات المتعلقة بالخصوصية والاعتماد السريري.

