كشفت دراسة دولية جديدة عن فروق جينية واضحة تجعل النساء أكثر عرضة للإصابة بالاكتئاب مقارنة بالرجال، في اكتشاف يُعيد تسليط الضوء على البعد البيولوجي للاختلافات النفسية بين الجنسين.
ووفقاً لصحيفة الجارديان البريطانية، فقد أجرى باحثون من معهد QIMR Berghofer للأبحاث الطبية الأسترالي تحليلاً للحمض النووي لأكثر من 485 ألف شخص من أربع دول، أستراليا، وهولندا، والولايات المتحدة، والمملكة المتحدة، بينهم أكثر من 190 ألف مصاب بالاكتئاب الشديد.
وتُعدّ الدراسة، المنشورة في مجلة نيتشر، الأوسع من نوعها حتى الآن في تتبّع الفروق الجينية بين الجنسين في حالات الاكتئاب، إذ حدد الباحثون 16 متغيراً جينياً يرتبط بالاكتئاب لدى النساء، مقابل 8 متغيرات فقط لدى الرجال.
وأوضح الباحثون أن “معظم المتغيرات الجينية مشتركة بين الجنسين، غير أن النساء يتحملن عبئاً وراثياً أكبر، ربما نتيجة طفرات خاصة بالإناث”.
كما بيّنت النتائج وجود ارتباطات أوثق بين الاكتئاب والصفات الأيضية لدى النساء، مثل تغيّر الوزن وتقلب مستويات الطاقة، وهو ما لا يُلاحظ بالدرجة نفسها لدى الرجال.
وقالت الدكتورة بريتاني ميتشل، الباحثة الرئيسية في الدراسة، إن “النساء أكثر عرضة للإصابة بالاكتئاب بمعدل يضاعف الرجال تقريباً، لكن حتى الآن لم تكن لدينا أدلة كافية تفسر الدور الوراثي وراء هذا الفارق”.
وأقرّ الفريق البحثي بأن الدراسة ركزت على عينات أوروبية، مما قد يحد من تعميم نتائجها على سكان مناطق أخرى، لكنه أكد أن هذه النتائج قد تمهّد لتطوير علاجات دوائية مخصّصة تأخذ في الاعتبار الفروق الجينية بين الرجال والنساء في معالجة الاكتئاب.

