شهدت أسواق الأسهم الآسيوية تراجعاً ملحوظاً خلال تعاملات اليوم الجمعة، في ظل تصاعد التوترات الاقتصادية بين الولايات المتحدة والصين، وازدياد حالة الغموض السياسي في اليابان، ما أثر سلباً على ثقة المستثمرين في المنطقة.
وتراجع مؤشر MSCI لأسهم آسيا والمحيط الهادئ خارج اليابان بنسبة 0.4%، متخلياً عن مكاسب الأسبوع مع تراجع الأسهم الأمريكية في الجلسة السابقة.
سجلت هونغ كونغ أكبر انخفاض في المنطقة بنسبة 1.8%، فيما تراجع السوق الأسترالي بنسبة 0.1% نتيجة تقلبات أسواق السلع، بينما صعدت الأسهم الكورية الجنوبية بنسبة 1.4% لتواصل أداءها القوي.
وفي اليابان، ارتفع الين بنسبة 0.2% أمام الدولار، بينما تراجع مؤشر نيكاي بنسبة 1% بعد مكاسب قياسية في الجلسة السابقة، مع تزايد الشكوك حول قدرة رئيسة الوزراء المنتظرة سناي تاكايتشي على استكمال سياسات “أبينوميكس” التي أطلقها الراحل شينزو آبي.
وتفاقم الوضع السياسي بعد إعلان حزب كومييتو انسحابه من الائتلاف الحاكم بقيادة الحزب الليبرالي الديمقراطي، وفق ما ذكرته هيئة الإذاعة اليابانية NHK.
في الصين، انخفض مؤشر CSI 300 بنسبة 1.4% بعدما أعلنت بكين توسيع قيود تصدير العناصر النادرة، في خطوة سبقت المحادثات المرتقبة بين الرئيسين دونالد ترامب وشي جين بينغ.
كما شددت الحكومة الرقابة على استيراد الرقائق الإلكترونية، في محاولة لتقليل اعتمادها على التكنولوجيا الأمريكية، لا سيما معالجات شركة نفيديا.
على صعيد آخر، ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر S&P 500 بنسبة 0.1% مع ترقب انطلاق موسم أرباح الشركات في وول ستريت الأسبوع المقبل، فيما تراجع مؤشر الدولار الأمريكي بنسبة 0.1% ليبقى قريباً من أعلى مستوياته خلال شهرين عند 99.37.
انخفض العائد على سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات إلى 4.12% مقابل 4.15% في الجلسة السابقة، بينما تواصل الأسواق الآسيوية تحقيق مكاسب سنوية قوية مدفوعة بسياسات الإدارة الأمريكية الاقتصادية ورسومها الجمركية التي رفعت الطلب على تقنيات الذكاء الاصطناعي.
وتراجع مؤشر TOPIX الياباني بنسبة 1.9% بعدما أعرب وزير المالية كاتسونوبو كاتو عن قلقه من “تحركات سريعة أحادية الاتجاه” في سوق الصرف أضعفت الين بنسبة 3.5% منذ انتخاب تاكايتشي.
وأظهرت بيانات رسمية ارتفاع أسعار الجملة بنسبة 2.7% على أساس سنوي حتى سبتمبر، ما يعزز التوقعات بأن بنك اليابان قد يرفع أسعار الفائدة في اجتماعه المقرر في 30 أكتوبر.
وتراجع الدولار إلى 152.73 ينّاً عقب تصريحات تاكايتشي التي أكدت فيها مسؤولية البنك المركزي عن السياسة النقدية، لكنها شددت على ضرورة توافق قراراته مع أهداف الحكومة، وهو ما أثار قلق المستثمرين من احتمال تدخل سياسي في قرارات البنك.
ويرى محللون أن الأسواق لا تزال تواجه حالة من عدم اليقين بشأن السياسات المالية المقبلة في اليابان، رغم التوقعات باعتماد نهج توسعي، وسط استمرار الضغوط الاقتصادية والسياسية التي تلقي بظلالها على أداء الأسواق الآسيوية.

