أعلنت هيئة الأرصاد الجوية الوطنية في تركيا أن البلاد شهدت أدنى معدل لهطول الأمطار خلال الاثني عشر شهرًا الماضية منذ أكثر من خمسة عقود، محذّرة من تفاقم أزمة الجفاف التي تهدد الأمن المائي والاقتصاد الوطني، في ظل تراجع كميات الأمطار بنسبة بلغت نحو 26% عن المتوسط طويل الأمد.
وقالت الهيئة، في بيان إن متوسط هطول الأمطار بين الأول من أكتوبر 2024 والعشرين من سبتمبر 2025 بلغ 422.5 مليمترًا فقط، وهو ما يمثل انخفاضًا حادًا مقارنة بالسنوات السابقة، ما يعكس حالة شح مائي غير مسبوقة منذ عام 1973.
اقرأ أيضًا: دراسة: العالم يتجه لإضافة 57 يومًا شديدة الحرارة سنويا
وأوضحت أن مناطق عدة في البلاد تشهد تراجعًا حادًا في معدلات الهطول، من بينها محافظة ماردين جنوب شرقي البلاد التي لم تتلق أي أمطار خلال سبتمبر الماضي، في حين عانت منطقة مرمرة، التي تُعد القلب الاقتصادي والسياحي لتركيا، من موجة جفاف تتراوح بين المتوسطة والشديدة خلال فصل الصيف.
وفي المحافظات الغربية، ومنها بورصة، شرعت السلطات المحلية في تطبيق نظام لترشيد استهلاك المياه عقب انخفاض مستويات الخزانات إلى معدلات حرجة، حيث تواجه بعض مناطق المدينة انقطاعات يومية في إمدادات المياه قد تصل إلى 12 ساعة متواصلة.
وتعد بورصة، المعروفة تاريخيًا بـ”مدينة المياه”، إحدى أكثر المناطق تضررًا من الأزمة رغم شهرتها بينابيعها الطبيعية وتصديرها المياه المعبأة إلى عدد من الدول الأوروبية، بما في ذلك ألمانيا، ما يزيد الضغط على مواردها المحدودة.
اقرأ أيضًا: نتيجة تغير المناخ.. مدن روسية مهددة بالغرق بحلول عام 2100
وأشار رئيس جمعية سياسات المياه، دورسون يلديز، إلى أن أزمة المياه الراهنة لا تعود فقط إلى تراجع الأمطار، بل ترتبط أيضًا بسوء إدارة الموارد المائية عبر العقود الماضية.
وقال يلديز: “الوضع الحالي يكشف غياب نظام متكامل لإدارة المياه يعتمد على أحواض الأنهار، ما جعل البلاد أكثر هشاشة أمام التغيرات المناخية”.
وأكدت هيئة الأرصاد أن استمرار هذا النمط من الجفاف قد يؤدي إلى تراجع احتياطيات مياه الشرب والإنتاج الزراعي، محذّرة من تداعيات بيئية واقتصادية واسعة ما لم تُتخذ إجراءات عاجلة لإدارة الموارد المائية بشكل مستدام وتعزيز سياسات الترشيد.

