عبدالله العجمي
كاتب رأي مهتم بالشأن الاجتماعي والرياضي
الزواج سنّة من سنن الحياة، لتكوين أسرة مترابطة وهانئة تعيش بهدوء وسلام.
فالزواج يعني التقاء شخصين (ذكر وأنثى) لتكوين أسرة وعائلة في أجواء تسودها الألفة والمحبة. فالتقاء الشاب بشريكة حياته، ومن سيختارها لتكون أمًّا لأبنائه وأساسًا لبناءٍ دائمٍ ثابت لا تزعزعه العواصف، لا بد أن يكون وفق مواصفات تجمع بين الطرفين، تتناغم فيها الأفكار وتندمج العواطف لتقريب الانجذاب الروحي بين الشريكين، ليجتمعا في إطار شرعي يُطلق عليه رباط الزواج.
بعدها يبدأ الاثنان في توحيد الأفكار والآراء والتخطيط لبناء أسرة سعيدة تُكمل أساس البناء وتزيده متانة.
لكن ما نراه اليوم من حالات الطلاق المنتشرة في المجتمع بسرعةٍ جنونية، يدل على أن اختيار الزوج للزوجة أو العكس لم يُبنَ على أساسٍ متين، ولا على تقاربٍ وتشابهٍ في الميول، ولا على أساس الأخلاق وتقارب وجهات النظر، ومعرفة كلٍّ من الطرفين للآخر، ومنحه مساحةً كافيةً من الوقت لمعرفة ما هي الأشياء التي تجمع بينهما، وما هي المنفّرات التي يجب تجنّبها أو إصلاحها للوصول إلى توافقٍ تامٍّ في كل شيء.
ما نراه اليوم من زواجٍ هو في الغالب مجرد إعجابٍ بفتاةٍ لجمالها أو لباسها، أو لأنها مشهورة ولها قيمة مجتمعية سطحية، دون إدراكٍ لما إذا كان هذا الزواج سينجح أم لا.
وينطبق الأمر ذاته على الفتاة في اختيار شريك حياتها. وهنا نرى أن الزواج لا يدوم طويلاً لأنه لم يُبنَ على تقاربٍ فكريٍّ وتناغمٍ روحيٍّ وتوافقٍ في المفاهيم الأسرية، ولم يُدرك الطرفان معنى الحياة الزوجية الحقيقية، إذ بُني الزواج فقط على الإعجاب.
ومن هنا، لزم الأمر بإنشاء عيادات تثقيفية للمقبلين على الزواج، على غرار إلزامية فحص ما قبل الزواج. فوجود هذه العيادات أصبح ضرورةً ملحّة لتثقيف شباب وفتيات المجتمع قبل الإقدام على خطوة الزواج.
قد يقول البعض إن فترة الخطوبة كافية لمعرفة كلٍّ من الطرفين للآخر، لكني أرى أن فترة الخطوبة لا تكفي.
لذلك لا بد من وجود عيادات تثقيفية متخصّصة تُقدّم دوراتٍ للتثقيف ما قبل الزواج، حتى يكون الشاب والفتاة على درايةٍ تامة بما تترتب عليه الحياة الزوجية، وأن الزواج ليس مجرد إعجابٍ بشخص، بل مسؤولية تقع على عاتق الزوجين لبناء أسرةٍ كاملة الأركان، واعيةٍ ومدركةٍ لمعنى الحياة، وقادرةٍ على تأسيس جيلٍ متفوّقٍ ومتفهمٍ لأمور الحياة.

