تستعد رابطة دول جنوب شرق آسيا «آسيان» لاستقبال قادة العالم في قمتها السنوية المقررة نهاية هذا الأسبوع بالعاصمة الماليزية كوالالمبور، في حدث بارز يجمع بين الدبلوماسية العالمية والملفات التجارية الحساسة.
تأتي القمة في وقت تشهد فيه العلاقات الأمريكية الصينية مرحلة حاسمة، وتعد المحطة الأولى في الجولة الآسيوية للرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وأكد رئيس الوزراء الماليزي، أنور إبراهيم، أن القمة تمثل خطوة استراتيجية نحو توسيع العلاقات الدبلوماسية والتجارية لماليزيا ودول آسيان مع إفريقيا وأميركا اللاتينية، مشيراً إلى أن القمة ستشهد انضمام تيمور الشرقية كعضو حادي عشر في الرابطة، في إنجاز سياسي مهم للدولة الفقيرة رغم عدم وضوح الفوائد الاقتصادية المباشرة.
وسيشهد الحدث حضور عدد من القادة البارزين، بينهم الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، ورئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ، والرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، ورئيس جنوب إفريقيا سيريل رامافوزا، ورئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكاييتشي.
من أبرز فعاليات القمة توقيع اتفاق لوقف إطلاق النار بين تايلاند وكمبوديا، بعد نزاع حدودي استمر خمسة أيام في يوليو الماضي وأسفر عن مقتل العشرات وتشريد نحو 300 ألف شخص، بمشاركة الرئيس الأمريكي الذي ساهمت واشنطن في التوصل للهدنة عبر اتصالات مباشرة مع القادة المحليين.
كما ستكون الرسوم الجمركية الأمريكية على واردات دول جنوب شرق آسيا محور النقاش الرئيسي، حيث تتراوح بين 10% و40%، فيما يسعى قادة «آسيان» إلى توقيع تفاهمات تجارية مباشرة مع الولايات المتحدة، وسط انعقاد اجتماع لقادة اتفاق الشراكة الاقتصادية الإقليمية الشاملة «آر سي إي بي»، الذي يضم دول «آسيان» إلى جانب الصين واليابان وكوريا الجنوبية وأستراليا ونيوزيلندا، ويُنظر إليه كبديل محتمل لمواجهة الرسوم الأميركية رغم الخلافات الداخلية بين أعضائه.
وسيرافق الرئيس الأمريكي في جولته عدد من كبار المسؤولين، بينهم وزير الخارجية ماركو روبيو، ووزير الخزانة سكوت بيسنت، والممثل التجاري جيميسون غرير، لإجراء محادثات مع المسؤولين الصينيين حول الملفات الاقتصادية والتجارية، بما في ذلك استئناف الصين شراء فول الصويا الأميركي والحد من الأسلحة النووية.
كما من المتوقع أن يبحث ترمب مع الرئيس البرازيلي لولا خفض الرسوم الأمريكية على السلع البرازيلية.
تأتي هذه القمة في ظل تحديات كبيرة تواجه «آسيان»، بما في ذلك الأزمة المستمرة في ميانمار منذ الانقلاب العسكري عام 2021، حيث تستعد وزارات خارجية الرابطة لمناقشة إرسال مراقبين للانتخابات العامة المرتقبة في ديسمبر، التي يصفها منتقدون بأنها محاولة لشرعنة الحكم العسكري.

