خاص – الوئام
يشهد السودان تصعيدا عسكريا خطيرا بين طرفي النزاع، بينما يُجري وزير الخارجية السوداني محيي الدين سالم في واشنطن مباحثات حول وقف الحرب وفقًا لمبادرات التهدئة التي قدمت سابقا وعلى رأسها اتفاق جدة؛ وذلك تمهيداً لاجتماع مرتقب لـ«الرباعية الدولية» في واشنطن أواخر الشهر الحالي.
وكانت «الرباعية» التي تضم واشنطن والرياض قد طرحت الشهر الماضي خريطة طريق لوقف الحرب في السودان التي اندلعت في منتصف أبريل 2023، وأدت إلى مقتل الآلاف ونزوح الملايين.
تحركات عربية
تضمنت خطة «الرباعية» للحل إيقاف النزاع وإنهاء معاناة الشعب السوداني، مع خريطة طريق واضحة ومحددة؛ ودعت في بيان إلى هدنة إنسانية لمدة ثلاثة أشهر، تليها هدنة دائمة، لبدء العملية السياسية، وضرورة تشكيل حكومة مدنية مستقلة خلال تسعة أشهر بعد الهدنة الدائمة.
وشددت «الرباعية» أيضاً على أن الدعم الخارجي لطرفي الحرب في السودان يؤدي إلى إطالة أمد الصراع ويزعزع الاستقرار الإقليمي.
من جانبه أشاد الباحث السوداني عطاف السيد، المتخصص في الشأن الإفريقي، بدور السعودية في إيجاد حل للأزمة السودانية ومحاولاتها المستمرة لوقف إطلاق النار وإنقاذ ما تبقي من السودان في ظل الكارثة الإنسانية التي يعيشها.
بحسب الباحث السوداني عطاف السيد؛ تقوم الجاليات السودانية في عدد من الدول الأوروبية المتداخلة في الأزمة بتنظيم فعاليات لشرح حقيقة الوضع وما يعانيه السودان من كارثة إنسانية منها مأساة “حصار الفاشر” التي تتكشف في صمتٍ مخزٍ.
ففي قلب مدينة ليل الفرنسية، حيث تختلط أصوات التاريخ بأطياف الثقافات، تجمع حشدٌ صاخبٌ تحت سماء رمادية ليرفع صوتاً عالياً ضد صمتٍ دوليٍّ مطبق.
في السياق يقول عطاف خلال تصريحاته لـ”الوئام” إن المنظمون كشفوا النقاب عن فصول مأساة “حصار الفاشر” التي تتكشف في صمتٍ مخزٍ، وألقوا باللوم مباشرة على المؤسسات الدولية، وعلى رأسها محكمة الجنايات الدولية، لتراخيها وغيابها عن القيام بدورها في حماية المدنيين، متسائلين: أين العدالة الدولية؟ وأين مواثيق حقوق الإنسان؟
ويلقي العديد من السودانيين باللوم المباشرة على المؤسسات الدولية، وعلى رأسها محكمة الجنايات الدولية، لتراخيها وغيابها عن القيام بدورها في حماية المدنيين؛ بخلاف عدم البت في إيقاف التدخلات الخارجية الخطيرة، والتي تمثلت في استقدام مرتزقة من جنسيات مختلفة، كالكولومبيين والأوكرانيين، مما يضفي طبقة إضافية من التعقيد على الصراع ويهدد الأمن والاستقرار الإقليمي بأكمله.
دعم خارجي
ففي نفس السياق، أعلنت الفرقة السادسة مشاة في الجيش السوداني مؤخراً عن تنفيذ عملية نوعية أسفرت عن القضاء على عدد من المرتزقة الكولومبيون والأوكرانيين في دارفور.
وهنا أوضح السيد خلال تصريحاته” أن هذا التصريح ليس مجرد خبر عسكري عادي، بل هو تأكيد لدقة المعلومات التي كانت تطلقها القوى المدنية في الخارج، وهو دليل ملموس على تدويل الصراع بشكل غير مسبوق.

