شهدت جلسات “مبادرة مستقبل الاستثمار” في نسختها التاسعة مناقشات موسعة تناولت قضايا تتعلق بالإنسانية، والنظام الضريبي، وكفاءة الإنفاق، إضافة إلى أهمية جذب الاستثمارات الأجنبية طويلة الأجل لتحقيق التنمية المستدامة، مع التركيز على سمات القيادة الفعالة والقدرة على تحقيق نتائج ملموسة تُلبي تطلعات الشعوب.
جاء ذلك خلال جلسة حوارية بعنوان “هل تسير الإنسانية في الاتجاه الصحيح؟”، شارك فيها كل من دولة رئيس وزراء باكستان شهباز شريف، ورئيس جمهورية رواندا بول كاغامي، ورئيس جمهورية غويانا التعاونية محمد عرفان علي، ورئيس وزراء ألبانيا إدي راما، ورئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” جياني إنفانتينو.
وخلال الجلسة، هنأ رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء على تنظيم النسخة التاسعة من المؤتمر، مؤكدًا أن المبادرة تجسد رؤية قيادية عالمية تعكس التحول الكبير الذي تقوده المملكة على المستويين الاقتصادي والتنموي.
وأشار شريف إلى أن بلاده تنفذ حاليًا إصلاحات اقتصادية شاملة تشمل تنويع مصادر الدخل، ورقمنة النظام الضريبي، ومكافحة الفساد، ورفع كفاءة الإنفاق، بهدف بناء اقتصاد منتج وجاذب للاستثمارات طويلة الأمد.
وأضاف أن الشباب يمثلون نحو 60% من سكان باكستان، ما يجعلهم محورًا رئيسيًا في برامج التدريب والتوظيف، داعيًا إلى تعزيز التعاون الدولي لدعم الدول النامية في مجالات التكنولوجيا والاستثمار الأخضر.
كما استعرض آثار التغير المناخي على بلاده، مبينًا أن باكستان من أكثر عشر دول تأثرًا بالكوارث الطبيعية رغم انخفاض انبعاثاتها الكربونية إلى أقل من 0.1%، مشيرًا إلى أن فيضانات عام 2022 سببت خسائر تجاوزت 130 مليار دولار، ومطالبًا بتعاون دولي منصف في مجالات التمويل ونقل التقنية لمواجهة الأزمات البيئية.
كما شدّد على أن الذكاء الاصطناعي أصبح أحد محاور التحول في الاقتصاد الباكستاني، حيث تعمل بلاده على تطوير القدرات البشرية ومراكز البيانات لتطبيقاته في الزراعة والصناعة، بما يسهم في رفع الإنتاجية وتحقيق التكامل الاقتصادي بين دول الشمال والجنوب.
من جانبه، أكد رئيس رواندا بول كاغامي أن القيادة الحقيقية تُقاس بقدرتها على تحقيق نتائج ملموسة يشعر بها المواطنون في حياتهم اليومية، مشيرًا إلى أن الثقة بين الشعوب وحكوماتها لا تُمنح بل تُبنى عبر الأداء والوفاء بالوعود.
وأوضح أن التجربة الرواندية تُبرز كيف يمكن لدولة صغيرة أن تحقق نهضة حقيقية بروح وطنية قوية وعقل منفتح، مؤكدًا أن التغيير لا يرتبط بحجم الدولة أو مواردها، بل بإرادة الشعوب وقدرتها على تحمل المسؤولية واتخاذ القرار.
أما رئيس جمهورية غويانا محمد عرفان علي، فركّز على أهمية الاستثمار في الإنسان والبنية التحتية والاقتصادات المستدامة، معتبرًا أن هذه الركائز ضرورية لاستمرار النمو والتنافس العالمي. وأشار إلى أن بلاده تُعد نموذجًا في الحفاظ على التنوع البيئي، حيث تمتلك واحدًا من أعلى نسب الغطاء الغابوي وأدنى معدلات التصحر عالميًا.
وأضاف أن غويانا، رغم صِغر حجمها، تشهد أحد أسرع الاقتصادات نموًا في العالم بفضل اكتشافات النفط الحديثة، ما مكّنها من الاستثمار في التعليم والتقنية والذكاء الاصطناعي لبناء اقتصاد قائم على الابتكار. ودعا إلى إعادة صياغة أولويات التنمية العالمية لتكون أكثر عدلًا وشمولًا بين الدول الصغيرة والكبيرة.
وفي كلمته، أوضح رئيس وزراء ألبانيا إدي راما أن الثقافة والإبداع والفنون عناصر أساسية في تحفيز التنمية وإلهام الشعوب، مشيرًا إلى أن التجربة السعودية تجسد كيف يمكن للجمال والعمران أن يكونا محركين رئيسيين للازدهار.
وأضاف أن المملكة تحولت إلى نموذج ملهم في تحويل الصحراء إلى بيئة نابضة بالحياة تضاهي المدن التاريخية الكبرى، مؤكدًا أن النهضة لا تقتصر على مكان أو منطقة، بل تنطلق من الإرادة والرؤية الواضحتين لتحقيقها.
أما رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) جياني إنفانتينو، فسلّط الضوء على الدور الإنساني والاجتماعي للرياضة، موضحًا أن كرة القدم تمتلك “قوة سحرية” قادرة على إدخال السعادة إلى حياة الناس وتعزيز قيم التعليم والسلام والتعاون.
وأكد أن كرة القدم ليست مجرد رياضة بل لغة عالمية للتواصل تجمع الشعوب من مختلف الثقافات، مشددًا على أهمية استغلالها كمنصة لترسيخ القيم الإيجابية مثل التعاون والاحترام، وتوفير فرص متكافئة للجميع، بما يسهم في بناء مجتمعات أكثر عدلًا ومساواة.


