كتب: فهيم حامد الحامد – محلل استراتيجي
تُجسد السعودية اليوم نموذجًا صاعدًا في رسم ملامح التوازن الاقتصادي والسياسي العالمي، حيث لم تعد مجرد دولة محورية في سوق الطاقة، بل تحوّلت إلى بوصلة استراتيجية لإعادة تشكيل شراكات دولية متعددة الأطراف.
الرياض.. عاصمة القرار الإقليمي
وباتت الرياض مركزًا لتقارب المصالح الدولية، من خلال استضافتها قممًا سياسية واقتصادية ومنتديات كبرى، من أبرزها منتدى مستقبل الاستثمار الذي استضافته الرياض كحدث عالمي فريد من نوعه.
السعودية مؤثرة اقتصاديًا
وتؤكد المشاركة الواسعة في منتدى مستقبل الاستثمار من قادة الدول الشقيقة والصديقة، وكبرى الشركات والمستثمرين والمبتكرين وصنّاع السياسات، السمة العالمية التي بات المنتدى يتمتع بها، وتحول المملكة إلى لاعب دولي مؤثر في مجالات الاقتصاد والاستثمار، ومركز جذب للشركات والمستثمرين الدوليين الباحثين عن الفرص الواعدة التي تتيحها رؤية 2030 وبرامجها التنفيذية ومشروعاتها الكبرى.
ورسّخت السعودية مكانتها كوسيط فاعل في الأزمات الإقليمية والعالمية، مدفوعة بعلاقاتها المتوازنة مع الشرق والغرب.
رؤية 2030.. رافعة شراكات دولية
وأصبح التحول الوطني الذي تقوده رؤية 2030 منصة لجذب رؤوس الأموال، ونقل التكنولوجيا، وخلق شراكات تتجاوز النفط، وتوسعت مجالات الاستثمار إلى السياحة، والتكنولوجيا، والصناعة الخضراء، والذكاء الاصطناعي.
القوة الناعمة السعودية
ومن خلال الدبلوماسية الاقتصادية والسياسية، ومبادرات الحوار بين الأديان، وبرامج التسامح، تبني المملكة نموذجًا إسلاميًا معتدلًا وسطيًا يحظى بقبول دولي، فيما أظهرت مبادرتا الشرق الأوسط الأخضر والسعودية الخضراء التزامًا عالميًا بالتنمية المستدامة.
محورية الطاقة والتحول الأخضر
وتدير الرياض توازنًا دقيقًا بين كونها أكبر مصدر للنفط وبين كونها لاعبًا رئيسيًا في الطاقة المتجددة، وهذا التوازن يجعل منها شريكًا محوريًا في المعادلة العالمية للطاقة.
التحالفات الدولية الجديدة
والسعودية تبني شراكات استراتيجية مع قوى كبرى كالصين والهند وروسيا وأوروبا، دون أن تفرّط في علاقاتها التاريخية مع الولايات المتحدة والغرب. هذا التنوع في الشراكات يعزز من استقلالية القرار السعودي، ويجعلها قوة توازن في النظام العالمي.
حضور لافت لولي العهد
وعكس حضور سمو ولي العهد لجلسة رئيسة من جلسات منتدى مستقبل الاستثمار في دورته التاسعة دعم سموه للحوار والنقاش بين الخبراء والمختصين الدوليين حول اتجاهات مستقبل الاقتصاد العالمي، واستشراف تطورات بيئة الاستثمار في العقود المقبلة، حيث أصبح المنتدى حدثًا عالميًا سنويًا تترقبه الأوساط الاقتصادية الدولية، وتحرص كبرى المؤسسات الدولية على حضوره والمشاركة في أعماله.
زخم كبير للمنتدى
وأعطى حضور سمو ولي العهد للمنتدى زخمًا كبيرًا له، إذ يعكس اهتمام المملكة بقطاع الاستثمار وتعزيز الشراكات الإقليمية والدولية في هذا القطاع، حيث تهدف الاستراتيجية الوطنية للاستثمار إلى رفع صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى 388 مليار ريال سنويًا، وزيادة الاستثمار المحلي ليصل إلى حوالي 1.7 تريليون ريال سنويًا بحلول عام 2030.
الرياض اليوم ليست فقط وجهة استثمارية، بل ركيزة في إعادة تشكيل مستقبل المنطقة والعالم، من خلال الاقتصاد، والسياسة، والثقافة. وترسّخ السعودية مكانتها كمفتاح حقيقي للازدهار، وبوصلة لا غنى عنها في الشراكات العالمية.

