كتب: فهيم حامد الحامد – محلل استراتيجي
يبدو أن سوريا ماضية نحو فضاء سياسي واقتصادي مزدهر ومتكامل، إذ اتخذت وزارة الخارجية الأمريكية قراراً إيجابياً متقدماً بعد رفع العقوبات عن سوريا مؤخراً، حيث دعت الخارجية الكونغرس إلى إلغاء قانون قيصر المفروض على دمشق من خلال قانون تفويض الدفاع الوطني، معتبرة أن ذلك يشكل خطوة مهمة لدعم مستقبل سوريا واستقرارها.
“من أكثر القوانين الأمريكية صرامة”
يُعد قانون قيصر أحد أكثر القوانين الأمريكية صرامة في فرض العقوبات على سوريا، وقد أقرّه مجلس الشيوخ الأمريكي منتصف ديسمبر 2019 تحت اسم “قانون قيصر لحماية المدنيين في سوريا”.
“الاندماج الإقليمي والدولي”
وفي حال تم فعلاً إلغاء القانون، فإن سوريا تكون قد خطت خطوة كبيرة نحو الاندماج الإقليمي والدولي مجدداً، مما يمهّد لتحسّن اقتصادي تدريجي ويعيدها إلى خارطة التأثير السياسي المتوازن وسط نظام عالمي يعاد تشكيله.
وقد استهدف القانون الأفراد والشركات الذين يقدمون التمويل أو المساعدة للرئيس السوري السابق بشار الأسد، كما استهدف عدداً من الصناعات السورية، بما في ذلك قطاعات البنية التحتية والصيانة العسكرية وإنتاج الطاقة.
“لماذا سُمِّي بقانون قيصر”
سُمّي القانون بهذا الاسم نسبة إلى ضابط سوري انشق عن النظام وسرّب صوراً لضحايا التعذيب في السجون السورية.
وكان متحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية قد أعلن أن إدارة الرئيس الأمريكي ترامب تدعم إلغاء العقوبات المفروضة على سوريا بموجب قانون قيصر، وذلك عبر مشروع قانون تفويض الدفاع الوطني الذي يناقشه المشرّعون حالياً.
“قانون حماية المدنيين”
وكان مجلس النواب الأمريكي قد أقرّ بالإجماع قانون حماية المدنيين السوريين أو ما يُعرف بـ”قانون قيصر” لمدة عشر سنوات، ويستهدف أي جهة توفر طائرات أو قطع غيار لشركات الطيران السورية، أو تشارك في مشاريع البناء والطاقة التي تدعمها الحكومة السورية.
“تحول نوعي في الموقف الأمريكي”
يمثل التوجه الأمريكي الجديد نحو رفع العقوبات عن سوريا، ولا سيما التوصية بإلغاء قانون “قيصر”، تحولاً نوعياً في الموقف السياسي الأمريكي تجاه دمشق بعد سنوات من العزلة والضغوط القصوى.
ويأتي هذا القرار في سياق أبعاد سياسية عدة، منها عودة سوريا إلى الحاضنة العربية وتوسيع شراكاتها الإقليمية والدولية، خاصة بعد لقاءات سمو ولي العهد المتعددة مع الرئيس السوري أحمد الشرع، التي خلقت مناخاً عربياً ودولياً داعماً لإنهاء العزلة ورفع العقوبات عنها.
ومن المهم الإشارة إلى أن الإدارة الأمريكية تُعيد تموضعها في الشرق الأوسط، وتفتح قنوات مرنة مع بعض الدول التي كانت تُعد “خصوماً”، بهدف إعادة التوازن في مواجهة النفوذ الروسي والصيني المتصاعد في المنطقة. وقد يكون هذا التوجه مشروطاً بمقايضات سياسية تشمل ضبط الحدود، ونبذ الإرهاب، والحد من النفوذ الإيراني، وتسهيل عودة اللاجئين.
“البعد الاقتصادي”
لا يمكن تجاهل البعد الاقتصادي، فرفع قانون قيصر يعني إعادة فتح أبواب الاستثمار والتبادل التجاري مع سوريا، ويمهّد الطريق لإطلاق مرحلة إعادة الإعمار التي تمثل فرصة استراتيجية للاقتصادات الإقليمية والدولية، خصوصاً في مجالات البنية التحتية والطاقة.
“إعادة تموضع أمريكي”
القرار الأمريكي يعد نقلة براغماتية في السياسة الأمريكية، تقوم على الواقعية لا على تغيير الأنظمة، وهو ما ينسجم مع التوجه الدولي المتنامي نحو الانفتاح على دمشق، وعدم ترك الساحة السورية خالصة للنفوذ الروسي والإيراني، مع إعادة تموضع أمريكي بأساليب أكثر “نعومة”.

