أعلنت الصين رسميًا دخول حاملة الطائرات الجديدة «فوجيان» الخدمة القتالية، بعد سلسلة تجارب بحرية مطوّلة، في خطوة تُعزّز قدرات بكين على بسط نفوذها العسكري بعيدًا عن مياهها الإقليمية. وأفادت وكالة أنباء «شينخوا» بأن مراسم التدشين جرت الأربعاء في قاعدة بحرية بجزيرة هاينان، بحضور الرئيس شي جين بينغ، القائد الأعلى للقوات المسلحة.
وتعد فوجيان ثالث حاملة طائرات في الأسطول الصيني، والأولى التي طوّرتها بكين بالكامل بتقنيات متقدمة، ضمن خطة تحديث واسعة تهدف إلى بناء قوة بحرية “عالمية” بحلول منتصف القرن، قادرة على مجاراة البحرية الأمريكية.
ويرى محللون أن الحاملة الجديدة تشكّل نقلة نوعية في سباق النفوذ البحري، خصوصًا في بحر الصين الجنوبي والمحيط الهادئ، حيث يتزايد التنافس مع الولايات المتحدة وحلفائها.
خطوة نحو “الأسطول الأزرق”
تشير تقديرات مراكز بحثية إلى أن بكين تسعى لفرض نفوذها داخل سلسلة الجزر الأولى الممتدة بين اليابان والفلبين وتايوان، وكذلك توسيع مساحة النفوذ إلى سلسلة الجزر الثانية قرب غوام — القاعدة العسكرية المحورية للجيش الأمريكي.
وقال غريغ بولينغ، مدير مبادرة الشفافية البحرية بآسيا:
“حاملات الطائرات لا تلعب الدور الأكبر قرب السواحل، لكن تأثيرها حاسم عند المنافسة مع الولايات المتحدة في المحيطين الهندي والهادئ”.
قفزة تكنولوجية.. وتحديات مستمرة
تستخدم فوجيان منظومة إطلاق طائرات كهرومغناطيسية متطورة، مماثلة لتلك في حاملات «فورد» الأميركية الحديثة، ما يسمح بإقلاع مقاتلات أثقل ومدى عملياتي أوسع، بينها مقاتلات J-35 الشبحية وطائرات الإنذار المبكر KJ-600.
ورغم ذلك، تبقى الصين متأخرة في بعض الجوانب، أبرزها عدم امتلاك حاملات تعمل بالطاقة النووية، إضافةً إلى فجوة في القدرات القتالية للمدمرات والغواصات مقارنة بالبحرية الأمريكية التي تُشغّل 11 حاملة على مستوى العالم.
هواجس الجوار.. وعين على تايوان
إعلان تدشين الحاملة أثار قلق اليابان ودول مجاورة، وسط تصاعد التوتر حول تايوان، التي لم يستبعد شي جين بينغ استخدام القوة لإخضاعها لسيطرة بكين.
ويرجّح محللون أن امتلاك الصين القدرة على نشر مجموعات قتالية بحرية بعيدة عن القواعد البرية قد يعقّد أي تدخل عسكري أمريكي محتمل في حال نشوب صراع حول الجزيرة.

