تواجه قيادة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أزمة ثقة حادة، بعد كشف فضيحة اختلاس مالي مزعوم بقيمة 100 مليون دولار من قطاع الطاقة، دفعت أعضاء البرلمان ونشطاء مكافحة الفساد إلى المطالبة بخطوات عاجلة لإصلاح طريقة الحكم وتعزيز الشفافية.
ووفقاً لصحيفة التايمز البريطانية، فإن تمور مينديتش، الحليف المقرب للرئيس منذ أيامه ككوميديان، هو المشتبه به الرئيسي في هذه الفضيحة، وقد غادر أوكرانيا قبل أن يداهم محققون من مكتب مكافحة الفساد الوطني “نابو” منزله، ويُعتقد أنه موجود حالياً في النمسا أو إسرائيل.
كما شمل التحقيق وزير الطاقة السابق جيرمان غالوشينكو، الذي استقال يوم الأربعاء بعد اتهامه بالحصول على جزء من الأموال المختلسة، في حين أُعلنت خطة الاختلاس المزعومة على أنها كانت تعتمد على طلب رشاوى بنسبة 10-15% من الشركات المتعاقدة مع شركة “إينيرغوأتوم”، المشغل الحكومي للطاقة النووية.
رئيسة مركز العمل ضد الفساد في كييف، داريا كالينيوك، شددت على ضرورة تحرك زيلينسكي بسرعة لإقالة المسؤولين الفاسدين واستعادة الثقة الداخلية ومع الشركاء الدوليين، محذرة من أن “العواقب ستكون وخيمة للغاية” إذا لم تتخذ الحكومة إجراءات حاسمة.
وفي تطور لاحق، استقالت سفيتلانا غرينتشوك، خليفة غالوشينكو، بعد إعلان زيلينسكي عدم إمكانية بقائها في منصبها، فيما جرى التحقيق مع نائب رئيس الوزراء السابق أولكسي تشيرنيشوف، بينما نفت جميع الأطراف تورطها في أي مخالفات.
ونشر مكتب “نابو” تسجيلات مكالمات تُعرف باسم “تسجيلات مينديتش”، أظهرت شكاوى المسؤولين من صعوبة حمل ملايين الدولارات نقداً إلى مكاتب مرتبطة بمسؤولين سابقين، وانتقادهم لقلة الرشاوى، فيما أكد المكتب أن جزءاً من الأموال المختلسة وصل إلى روسيا، دون تقديم تفاصيل إضافية.
على الصعيد الدولي، دعا المستشار الألماني فريدريش ميرز زيلينسكي إلى اتخاذ “خطوات حاسمة” لمكافحة الفساد، بينما أقر نائب البرلمان أولكسندر ميريغكو بأن الفضيحة تمثل ضربة لصورة أوكرانيا، مع استمرار دعم الحلفاء الغربيين للبلاد.
ويذكر أن زيلينسكي، الذي تولى الرئاسة عام 2019، وعد بمحاربة الفساد والمحسوبية، غير أن الضغوط المستمرة على “نابو” من قبل أجهزة الأمن العامة والنيابة العامة أثارت قلقاً واسعاً بشأن استقلالية الوكالة واستمرار تفشي الفساد، الذي يرى جنود ومواطنون أنه يشكل جزءاً من التحديات الرئيسية أمام أوكرانيا في ظل الحرب المستمرة.

