تأتي زيارة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان إلى واشنطن في لحظة حاسمة تشهد فيها العلاقات الأمريكية السعودية توسعاً غير مسبوق، مع استعداد الجانبين للإعلان عن واحدة من أكبر صفقات التسليح في تاريخ التعاون بينهما، إلى جانب حزمة استثمارات استراتيجية في مجالات التقنية والذكاء الاصطناعي.
وتبرز الزيارة كإشارة واضحة إلى رغبة البلدين في تعزيز شراكتهما طويلة المدى، سواء في الدفاع أو الطاقة أو التكنولوجيا، ضمن رؤية متبادلة لإعادة تشكيل موازين القوى الإقليمية وتطوير التحالفات الاقتصادية.
صفقة مقاتلات F-35
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن موافقة الولايات المتحدة على بيع مقاتلات F-35 المتطورة إلى المملكة العربية السعودية، وذلك قبيل لقائه بولي العهد الأمير محمد بن سلمان في البيت الأبيض.
قال ترامب للصحفيين: “سنقوم بذلك، سنبيع مقاتلات F-35، لقد كانوا حليفاً عظيماً”. ومن المتوقع أن تشمل المباحثات بين الجانبين ملفات الدفاع والطاقة النووية المدنية.
صفقة أسلحة ضخمة
تُعتبر مقاتلةF-35 الأكثر تقدماً في العالم، ويبلغ متوسط سعر الطائرة الواحدة من طراز F-35A نحو 82.5 مليون دولار، وفقاً لشركة لوكهيد مارتن المصنعة. هذه التكلفة العالية تعكس حجم الاستثمار العسكري الذي تنوي السعودية القيام به. وفقا لما نشرته هيئة الإذاعة البريطانية ب بي بي سي.
في مايو الماضي، التقى ترامب والأمير محمد بن بن سلمان في الرياض، حيث تم الإعلان عن صفقة أسلحة ضخمة بلغت قيمتها نحو 142 مليار دولار، ووصفتها الإدارة الأمريكية بأنها “أكبر اتفاقية مبيعات دفاعية في التاريخ”، ضمن استثمارات إجمالية تصل إلى 600 مليار دولار.
أهمية الصفقة
ووفق ما نشره موقع آكسيوس الأمريكي تعد الولايات المتحدة طائرات F-35 لحلفائها العسكريين الأساسيين فقط مثل الدول الأعضاء في “الناتو” واليابان .وإمداد السعودية بهذه المقاتلات سيغيّر ميزان القوى العسكري الإقليمي.
مواصفات استثنائية
طائرة F 35 هي مقاتلة متعددة المهام من الجيل الخامس، مصممة لتكون قادرة على تنفيذ مهام الهجوم الجوي والقتال الجوي والاستطلاع الإلكتروني. تتميز بتصميم انسيابي يخفف من الرؤية الرادارية ويزيد قدرتها على التخفي، مما يجعلها صعبة الاكتشاف من قبل الرادارات المعادية. كما أنها قادرة على الإقلاع والهبوط القصير أو العمودي في نسختهاF 35B، مما يتيح لها التشغيل من حاملة الطائرات أو قواعد غير تقليدية.
تصل سرعة F 35 القصوى إلى حوالي 1.6 ماخ، أي ما يقارب 1,930 كيلومتر في الساعة، وتتمتع بمدى طيران يصل إلى 2,200 كيلومتر تقريبًا دون الحاجة للتزود بالوقود جواً.
يمكن تجهيز الطائرة بمجموعة واسعة من الأسلحة تشمل الصواريخ جو جو، صواريخ جو أرض، وقنابل موجهة بدقة، إضافة إلى مدفع داخلي عيار 25 ملم. كما تحتوي على خزانات وقود داخلية لتحسين المدى دون التأثير على التخفي الراداري.
تتميز F 35 بأنظمة إلكترونية متقدمة تشمل رادار AESA، وأجهزة استشعار حرارية وكاميرات متكاملة توفر للرائد القدرة على مراقبة الأجواء ومتابعة الأهداف بدقة عالية.
تحتوي الطائرة على نظام شبكة قتالي يسمح لها بمشاركة المعلومات مع الطائرات والصواريخ الأخرى في الوقت الحقيقي، مما يعزز قدرة القوات على التخطيط واتخاذ القرارات بشكل سريع وفعال. نظام القيادة والتحكم داخل قمرة القيادة يعتمد على شاشات متعددة تعمل باللمس، ويوفر للرائد معلومات شاملة عن ساحة المعركة.
استثمارات بمليارات الدولارات
تتوقع أوساط سياسية واقتصادية في واشنطن أن تُعلن السعودية عن استثمارات جديدة في قطاعات أمريكية حيوية، أبرزها البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، وهو قطاع يشهد تنافسًا عالميًا متسارعًا. وتسعى الرياض من خلال هذه الاستثمارات إلى دعم رؤيتها الاقتصادية وتنويع مصادر الدخل بعيدًا عن الاعتماد التقليدي على النفط.
لقاءات رفيعة المستوى وجدول دبلوماسي مكثف
سيعقد ولي العهد والقيادة الأمريكية سلسلة من الاجتماعات داخل البيت الأبيض، تتناول التعاون الأمني، وتطورات أسواق الطاقة، إضافة إلى التنسيق في ملفات اقتصادية وتقنية مهمة.
ويُختتم اليوم الرسمي بحفل عشاء تستضيفه السيدة الأولى ميلانيا ترامب، في خطوة تعكس الطابع الاحتفالي للزيارة وأهميتها السياسية.
مرحلة جديدة في العلاقات الثنائية
تُعد الزيارة مؤشّرًا على دخول العلاقات بين البلدين مرحلة أكثر انخراطًا، إذ تسعى واشنطن إلى تعزيز تحالفاتها التقليدية، بينما تعمل الرياض على تطوير شراكات دولية أوسع تخدم خططها التنموية ورؤيتها الاقتصادية طويلة المدى.
كما تحمل الزيارة دلالات على رغبة الطرفين في بناء تعاون يقوم على المصالح المتبادلة، خصوصًا في مجالات الدفاع والتكنولوجيا والاستثمار، في وقت تتزايد فيه التحديات الجيوسياسية والاقتصادية عالمياً.

