كشفت مصادر مطلعة لصحيفة “ديلي تلغراف” عن تفاصيل خطة أميركية مثيرة للجدل صاغتها إدارة الرئيس دونالد ترمب لإنهاء الحرب في أوكرانيا، تتضمن إجبار كييف على تأجير جزء من أراضيها لروسيا، وتقليص قدراتها العسكرية بشكل حاد.
تشير الخطة، التي تم التوصل إليها خلال محادثات سرية مكثفة بين الولايات المتحدة وروسيا، إلى مخاوف متجددة من تجميد أوكرانيا واستبعادها من المناقشات المصيرية حول مستقبلها.
بنود “الصفقة”.. تأجير لا تنازل
بموجب الصفقة المقترحة المكونة من 28 بندًا، ستتخلى كييف عن السيطرة الفعلية على منطقة “دونباس” الشرقية لصالح روسيا، لكنها ستحتفظ بـ “الملكية القانونية” لها. وفي المقابل، ستدفع موسكو “رسوم إيجار” غير معلنة مقابل السيطرة الفعلية على الإقليم.
ويعتقد أن صيغة “عقد الإيجار” تهدف للالتفاف على الدستور الأوكراني الذي يوجب طرح أي تنازل عن الأراضي لاستفتاء عام من المرجح أن يفشل. كما يُتوقع أن تعوض رسوم الإيجار الخسائر المالية التي ستتكبدها أوكرانيا جراء فقدان الوصول إلى أراضي دونباس الغنية بالمعادن.
شروط عسكرية وسياسية قاسية
وإلى جانب التنازل الجغرافي، تفرض الخطة قيودًا صارمة على السيادة الأوكرانية، أبرزها:
– تقليص الجيش: خفض حجم الجيش الأوكراني إلى النصف.
– حظر التسليح النوعي: منع كييف من امتلاك صواريخ بعيدة المدى.
– العزلة العسكرية: حظر نشر أي قوات أجنبية في أوكرانيا، وإنهاء المساعدات العسكرية الأميركية.
– القيود الدبلوماسية: منع الطائرات الدبلوماسية الأجنبية من الهبوط في البلاد.
– الهوية واللغة: اعتماد اللغة الروسية لغة رسمية للدولة، ومنح الكنيسة الأرثوذكسية الروسية وضعاً رسمياً في الأراضي المحتلة.
في المقابل، سيُسمح لأوكرانيا بالتفاوض على “ضمانات أمنية” من الولايات المتحدة والحكومات الأوروبية للمساعدة في الحفاظ على وقف إطلاق النار.
كواليس ميامي.. واستقالة المبعوث
تمت صياغة هذه الخطة خلال ثلاثة أيام من المحادثات في ميامي الشهر الماضي بين ستيف ويتكوف، مبعوث ترمب للسلام، وكيريل ديميترييف، المبعوث الروسي.
وبعد تسرب تفاصيل الصفقة، أعلن اللفتنانت جنرال كيث كيلوج، المبعوث الخاص لترمب إلى أوكرانيا، استقالته. ونقل مقرب منه شعوره بأن مسؤولي إدارة ترمب “يتم التلاعب بهم” من قبل روسيا.
ضغوط على زيلينسكي
ورغم نفي روسيا علمها بالخطة ورفض المسؤولين في كييف لها، أكدت المصادر أن البيت الأبيض أبلغ الرئيس فولوديمير زيلينسكي بضرورة الموافقة على الشروط، مستغلًا “نقطة ضعف” تتمثل في فضيحة فساد تحيط بالرئيس الأوكراني.
وكان من المقرر أن يتحدث ويتكوف مع زيلينسكي في تركيا اليوم الأربعاء، لكن الاجتماع تأجل؛ حيث نوى زيلينسكي تقديم خطة بديلة صاغها مع شركاء أوروبيين وبدعم من قطر وتركيا، وهو ما اعتبرته واشنطن خروجاً عن التفاهمات.
الوضع الميداني: سقوط وشيك لبوكروفسك
ميدانيًا، تتزامن هذه التسريبات مع وضع حرج للقوات الأوكرانية، حيث يتوقع سقوط مدينة بوكروفسك الاستراتيجية (مركز لوجستي هام) في أيدي الروس، فيما سيكون أكبر انتصار عسكري لموسكو منذ باخموت 2023.
كما شنت روسيا الليلة الماضية هجومًا بـ 470 طائرة مسيرة و48 صاروخًا، مما أسفر عن مقتل 9 أشخاص على الأقل.

