في خطوة تعكس تمسكًا دوليًا واسعًا بالدور الإنساني للوكالة، تبنت اللجنة الرابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة، أمس الأربعاء، قرارًا بتجديد تفويض وكالة إغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) حتى يونيو 2029، وهو القرار الذي حظي بدعم كاسح من 149 دولة، ليقف في وجه محاولات الحظر والتقييد المستمرة.
خريطة التصويت.. انقسام واضح
جاء التصويت ليظهر عزلة الموقف المعارض؛ حيث انحصرت المعارضة في 10 دول فقط، تصدرتها إسرائيل وحليفتها الكبرى الولايات المتحدة، إلى جانب الأرجنتين، فيجي، المجر، مقدونيا الشمالية، بابوا غينيا الجديدة، باراغواي، تونغا.
في المقابل، اختارت 13 دولة الوقوف في المنطقة الرمادية بالامتناع عن التصويت، وشملت القائمة دولًا أوروبية وأفريقية مثل ألمانيا، إيطاليا، التشيك، لاتفيا، بلغاريا، الكاميرون، جمهورية الكونغو الديمقراطية، أفريقيا الوسطى، إثيوبيا، مدغشقر، ميكرونيزيا، ناورو، ساموا.
كما سُجل غياب عدد من الدول عن الجلسة، منها أفغانستان، ألبانيا، نيجيريا، فيتنام، وزامبيا، إلى جانب دول أخرى من أفريقيا وجزر المحيط الهادئ.
رسالة القرار.. الأسف والضرورة
لم يكتفِ القرار بالجانب الإجرائي للتجديد، بل حمل لغة سياسية وإنسانية واضحة، حيث أعربت الجمعية العامة عن “أسفها” لاستمرار العجز عن إعادة اللاجئين إلى ديارهم أو تعويضهم، واصفة وضعهم بـ”المقلق للغاية”.
وشدد القرار على حتمية استمرار عمليات الأونروا دون عوائق لتلبية الاحتياجات الأساسية من صحة وتعليم، وذلك حتى التوصل إلى “حل عادل” لقضية اللاجئين.
ويأتي هذا الدعم الأممي في وقت حرج، حيث كانت إسرائيل قد ألغت اعترافها بالأونروا في عام 2024 وحظرت عمل ممثليها في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
لازاريني: الوكالة لم تتوقف
واستباقًا للتصويت، وفي اجتماع للجنة الاستشارية للأونروا في عمّان، رسم المفوض العام للوكالة، فيليب لازاريني، صورة قاتمة للواقع الميداني، نافيًا في الوقت ذاته المزاعم بأن الوكالة أوقفت عملياتها في غزة. وأكد لازاريني: “هذا بعيد كل البعد عن الواقع. الوكالة تواصل عملها وتظل المزود الأكبر للخدمات الصحية والتعليمية”.
وتطرق لازاريني إلى الأرقام المفزعة، مشيرًا إلى أن الوضع في غزة لا يزال غير مستقر بعد عامين من القصف المتواصل والحصار القاسي والنزوح المتكرر. وأعرب عن أمله في أن يسهم قرار مجلس الأمن الأخير رقم 2803 في تحقيق سلام دائم.
الضفة الغربية.. أرقام نزوح قياسية
ولم يغفل المفوض العام ما يجري في الضفة الغربية، محذرًا من أن عنف المستوطنين وصل إلى مستويات غير مسبوقة بتسجيل أكثر من 500 حادثة في أكتوبر وحدها. وكشف عن نزوح قسري لأكثر من 32 ألف شخص من مخيمات اللاجئين الشمالية بفعل العمليات العسكرية الإسرائيلية، واصفًا ذلك بأنه “أكبر نزوح للاجئين الفلسطينيين منذ عام 1967”.
شريان حياة للملايين
تخدم الأونروا، التي تأسست عام 1949، ما بين 5.9 وأكثر من 6 ملايين لاجئ فلسطيني مسجل عبر مناطق عملياتها الخمس (الأردن، لبنان، سوريا، الضفة الغربية، قطاع غزة). وفي غزة تحديدًا، يعتمد قرابة مليوني شخص – أي كامل السكان تقريبًا – على الوكالة في ظل الحرب المستمرة منذ أكتوبر 2023.
وشدد لازاريني في ختام حديثه على ضرورة التمويل الكافي للحفاظ على هذه الخدمات الحيوية، ليس فقط في الأراضي المحتلة، بل أيضًا للاجئين في دول الجوار، حمايةً لحقوقهم ومستقبلهم.

