تستعد العاصمة الأوكرانية كييف لشتاء شديد البرودة وسط تحديات متزايدة على صعيد الطاقة والاقتصاد، نتيجة استمرار الهجمات الروسية على البنية التحتية للطاقة.
فقد أدى القصف المتكرر إلى فقدان نحو 60% من القدرة الإنتاجية لشبكة الغاز، فيما تفرض شركة الطاقة الوطنية «أوكرينيرغو» انقطاعات كهربائية متناوبة تشمل معظم المناطق، وأحياناً جميعها.
هذا الواقع دفع الأسر والشركات إلى البحث عن حلول بديلة للطاقة، إلا أن ارتفاع التكاليف يشكل عائقاً كبيراً أمام الكثيرين.
ويعكس مثال دمترو كوستوف، صاحب استوديو في كييف، حجم المعاناة، حيث أنفق نحو 1,100 دولار لتجهيز المكان بمولد كهرباء ومحوّل طاقة، أي ما يعادل ضعف متوسط الراتب الشهري في أوكرانيا، مؤكداً أن الحصول على الضوء والدفء أصبح ضرورة للبقاء على قيد الحياة وليس رفاهية.
على مستوى السوق، سجلت سلسلة متاجر «إيبسنتَر» ارتفاعاً غير مسبوق في الطلب على معدات الطوارئ؛ إذ تضاعفت مبيعات المولدات ثلاث مرات، فيما ارتفعت مبيعات بنوك الطاقة ومواقد التخييم ثمانية أضعاف، خصوصاً بعد الضربة الروسية الكبيرة في أكتوبر.
ومع ذلك، لا يستطيع جميع السكان تحمل هذه النفقات، ما يجعل شريحة واسعة منهم عرضة لانقطاعات طويلة في الكهرباء والتدفئة.
تلجأ الأسر الأوكرانية إلى حلول تقليدية مثل مصابيح الكيروسين والموقدات القديمة، فيما يواصل الكثيرون تخزين البطاريات والغاز والحطب كخطة احتياطية، وسط قلق متزايد على الفئات الأكثر ضعفاً، مثل كبار السن الذين يعيشون بمفردهم.
اقتصادياً، تشكل الأزمة تحدياً مزدوجاً؛ فالطلب المرتفع على معدات الطاقة البديلة يدعم بعض القطاعات التجارية، بينما يزيد العبء المالي على الأسر في ظل تراجع الدخل.

