يندرج الصرع ضمن أكثر الأمراض العصبية المزمنة شيوعًا، إذ يُعرّفه الأطباء بأنه مجموعة من الاضطرابات التي تنشأ نتيجة خلل في الإشارات الكهربائية داخل خلايا الدماغ، ما يؤدي إلى نوبات متكررة تختلف حدّتها من شخص لآخر.
وقال الدكتور أوفه ماير، رئيس الجمعية المهنية لأطباء الأعصاب في ألمانيا، إن الدماغ يصبح أثناء النوبة مفرط النشاط، حيث تفرغ مجموعات كبيرة من الخلايا العصبية شحناتها في وقت واحد، وهو ما يسبب تشنجات حادة، وفقدانًا للوعي، واضطرابات في الإدراك.
وأوضح ماير أن أسباب معظم الحالات غير معروفة بشكل دقيق، فيما تعود بعض الإصابات إلى عوامل محددة مثل السكتات الدماغية، أورام المخ، التهابات الدماغ، العيوب الخلقية، أو إصابات الرأس.
اقرأ أيضًا: إنجاز طبي سعودي.. “التخصصي” يستأصل ورمًا عضليًا بالمثانة بتقنية جراحية مبتكرة
وأضاف أن نسبة قليلة ترتبط بطفرات وراثية، فيما تشير الدراسات إلى أن المصابين بمتلازمة “توريت” قد يكونون أكثر عرضة للصرع مقارنة بغيرهم.
وتنتهي غالبية النوبات خلال دقيقة أو دقيقتين، إلا أن خطورتها تكمن في وضع الشخص وقت حدوثها، إذ قد تؤدي إلى إصابات في حال السقوط أو خلال القيادة أو السباحة.
وأشار الأطباء إلى خطر نادر لكنه مقلق يعرف بـ”الموت الصرعي المفاجئ”، ويتعلق باضطرابات في التنفس أو نظم القلب أثناء النوبة.
وأكد ماير أن الالتزام بالأدوية الموصوفة هو خط الدفاع الأساسي للحد من النوبات ومضاعفاتها، إضافة إلى اتباع نمط حياة صحي يشمل النوم الكافي، وتجنب التوتر، والامتناع عن التدخين والكحول.
وفي السياق ذاته، ذكرت الجمعية الألمانية لعلاج الصرع أن هناك أجهزة قابلة للارتداء وأنظمة استشعار قادرة على رصد بعض أنواع النوبات، خصوصًا التوترية الرمعية، ما قد يساهم في تقليل مخاطر الموت المفاجئ، لكنها لا تزال غير قادرة على التنبؤ الدقيق بجميع النوبات.
وعن كيفية التصرف عند مشاهدة نوبة صرع، شددت الجمعية على ضرورة تأمين المكان حول المصاب وإزالة الأشياء الحادة، وتجنب تقييده أو وضع أي جسم في فمه، مع وضع شيء ناعم تحت رأسه.
وفي حال استمرار النوبة لأكثر من خمس دقائق، يجب الاتصال بالإسعاف فورًا واستخدام أدوية الطوارئ إن كانت متاحة.

