في قناة مائية بولاية فلوريدا الأمريكية، وتحديدًا في الثاني والعشرين من أكتوبر عام 1987، طفا سر مظلم على سطح قناة مائية في شارع “فلامينغو”.
لم يكن مجرد حادث غرق؛ بل كان مسرحًا لجريمة وحشية حُفظت تفاصيلها داخل “حقيبة صناعية سوداء كبيرة”. بداخلها، وُجدت مارلين ديكر، الشابة البالغة من العمر 28 عامًا، مقتولة ومشوهة بطريقة توحي بأن الفاعل لم يكن مجرد قاتل، بل كما يصفه المحققون اليوم: “وحش كامل”.
بعد مرور أكثر من ثلاثة عقود على تلك الليلة، أعلن قسم شرطة “ديفي” (Davie Police Department) حل اللغز، كاشفًا عن اسم القاتل: دونالد لوليس. لكن الحل جاء محملًا بحقيقة مريرة؛ فالعدالة الأرضية لن تطاله أبدًا، وشكوك الشرطة تشير إلى أن مارلين لم تكن ضحيته الوحيدة.

الأظافر المشذبة.. والوجبة الأخيرة
قبل ستة أشهر فقط من نهايتها المأساوية، كانت حياة مارلين مختلفة تمامًا. يروي إيدي فيلاسكيز، محقق قضايا “الحالات الباردة” (Cold Case) لمجلة “بيبول”، كيف بدأت مارلين عام 1987 تعمل كفنية بيطرية، قبل أن تنزلق حياتها تدريجيًا نحو المخدرات ومخالطة “الصحبة السيئة”.
كانت المنطقة المحيطة بمغسلة بالقرب من طريق “US Route 441” هي آخر مكان شوهدت فيه. لكن الجثة التي شُرّحت حملت تفاصيل دقيقة رواها فيلاسكيز بأسلوب المحقق الذي يقرأ الجثث: “أظافرها كانت مشذبة بعناية فائقة، وكان ببطنها طعام، مما يعني أنها أكلت مؤخرًا”.
تلك التفاصيل قادت فيلاسكيز لاستنتاج مرعب: “من الواضح أنها ذهبت مع شخص ما وشعرت بالراحة الكافية لترافقه، ثم حدث ما حدث”. القاتل خنقها، ثم قام بتشويه جثتها بعد الموت، وهي علامة اعتبرها المحقق توقيعًا سيكولوجيًا خاصًا.
خيط رفيع من الشعر
ظلت القضية باردة في أرشيف الشرطة لعقود، حتى أُعيد فتحها في عام 2021. الدليل لم يكن سلاحًا ناريًا أو شاهد عيان، بل بضع شعيرات عُثر عليها على قميص مارلين ومنشفة ملطخة بالدماء في مسرح الجريمة.
التحليل الجيني الحديث أثبت أن عدة شعيرات تحمل نفس الحمض النووي الذكري. قاد علم الأنساب الجيني المحققين عبر شجرة العائلة حتى وصلوا إلى اسم واحد: دونالد لوليس. ولأن لوليس مات “ميتة طبيعية” في ولاية أوهايو عام 1995 وتم حرق جثته، اضطرت الشرطة لتعقب قريب بعيد له للحصول على عينة ومطابقتها.. وجاءت النتيجة متطابقة.

وحش متسلسل محتمل
عندما قُتلت مارلين، كان لوليس يبلغ من العمر 62 عامًا، ويعيش على بعد نصف ميل فقط من مكان تواجدها.
سجله الجنائي يعود للأربعينيات، حافلًا بجرائم السطو، والسرقة، والاحتيال، والاعتداء.
لكن ما يقلق المحقق فيلاسكيز ليس الماضي المعروف، بل الجرائم المجهولة. يقول فيلاسكيز: “أن ترتكب جريمة قتل في سن الـ 62، برأيي، لم تكن هذه جريمته الأولى وربما ليست الأخيرة. تلك التصرفات تشبه توقيع القتلة المتسلسلين”.
يعتقد فيلاسكيز أن لوليس، الذي عاش في فلوريدا وشيكاغو وبنسلفانيا وربما كاليفورنيا، قد يكون مسؤولًا عن جريمتي قتل إضافيتين على الأقل في جنوب فلوريدا تحملان نفس الأسلوب الإجرامي (MO).
ويختتم المحقق حديثه بتأكيد قاطع: “أعتقد أنه متورط بالتأكيد في جرائم أخرى.. 100%”.

