كشفت مصادر لبنانية مطلعة أن إسرائيل أبلغت أطرافًا دولية بأن أي مواجهة مستقبلية مع حزب الله لن تقتصر على الغارات الجوية والاغتيالات، بل ستشمل عملية برية واسعة تمتد عدة كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية، مع نية واضحة للتمركز طويل الأمد وعدم الانسحاب السريع.
وتشير المصادر إلى أن التحضيرات لهذه المواجهة بدأت منذ أشهر، متضمنة استهداف قيادات الصف الأول لحزب الله، وتعقيد شبكة الأنفاق تحت جنوب لبنان، التي تضم ممرات تحت الأرض وغرف عمليات ومخازن سلاح تربط القرى الأمامية بالخلفية.
ويُنظر إلى هذه البنية التحتية المعقدة كأحد الأسباب الرئيسية التي دفعت الجيش الإسرائيلي للتفكير في توغل بري، نظرًا لعجز الضربات الجوية عن تحييدها بشكل كامل.
ويؤكد المصدر العسكري اللبناني أن الخطة الإسرائيلية تتضمن حزامًا أمنيًا مباشرًا بعمق 3–5 كلم من الناقورة إلى مزارع شبعا، بطول يقارب 100 كلم ومساحة تصل إلى 500 كلم²، بهدف تدمير القرى الأمامية ومنع أي عودة لقوات حزب الله.
كما يتضمن الحزام الثاني السيطرة على التلال والطرق الاستراتيجية في مناطق مثل بنت جبيل ومارون الراس وعيترون وحولا، عبر نقاط تمركز ومراقبة ثابتة، بطريقة مشابهة لـ”الحزام الأمني” في غزة.
ويضيف المصدر أن إسرائيل ستعتمد نموذج التثبيت المتدرج، أي إقامة نقاط تواجد دائمة تسمح لها بالتحكم بالمناطق دون الانسحاب الكامل، وهو ما أشار إليه وزير الخارجية المصري سامح شكري بأنه قرار استراتيجي لن يقتصر على عدوان عسكري لحظي.
وتعزز تقديرات المراقبين العسكريين والسياسيين في لبنان، التي تدعمها تقارير مراكز بحث إسرائيلية وغربية، فكرة أن المواجهة البرية أصبحت حتمية، مع استهداف متواصل لقيادات حزب الله قبل أي عملية توغل.
ويشير المصدر السياسي اللبناني إلى أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعطت ضوءًا أخضر ضمنيًا لأي عملية برية إسرائيلية، طالما أنها تقتصر على الجنوب اللبناني ولا تتوسع لتشمل إيران مباشرة.
وفي ضوء هذه المعطيات، يبدو أن جنوب لبنان أمام معادلة خطيرة: إما التفاوض على ترتيبات أمنية جديدة تُبعد حزب الله شمال الليطاني، أو الاستعداد لعملية برية إسرائيلية قد تؤدي إلى تمركز طويل الأمد لإسرائيل داخل الأراضي اللبنانية، ما يعيد رسم خريطة الحدود ويخلق واقعًا أمنيًا جديدًا لم تشهده المنطقة منذ حرب 2006.

