فهيم حامد الحامد – محلل استراتيجي
يُعد يوم التضامن العالمي مع الشعب الفلسطيني مناسبة دولية تحمل دلالات سياسية وأخلاقية عميقة، خصوصًا في ظل الأوضاع المأساوية التي يعيشها الشعب الفلسطيني.
وقد اكتسب بُعدًا أكثر إلحاحًا هذا العام في ظل التصعيد غير المسبوق في قطاع غزة، وتزايد وتيرة الاعتداءات في الضفة الغربية والقدس المحتلتين، واستمرار الاحتلال الإسرائيلي في خرق اتفاق غزة وعدم التزامه بخطة السلام الأمريكية، إضافةً إلى مواصلته سياسات القتل الجماعي، والتجويع، والتهجير القسري، بما يشكل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني.
غياب الالتزام بالاتفاقيات
لم تلتزم إسرائيل باتفاقيات التهدئة، خاصة تلك المتعلقة بقطاع غزة. واستمرار الخروقات العسكرية والاعتداء على المنشآت المدنية والمرافق الصحية والتعليمية يعكس استخفافًا فاضحًا بكل المواثيق الدولية.
ورغم الإدانات الدولية، ما زال هناك غياب للردع الجاد، ما يعزز منطق الإفلات من العقاب ضد كيان الاحتلال.
منصة لتحرك عالمي
ويوم التضامن العالمي مع الشعب الفلسطيني لم يكن رمزيًا فقط، بل كان بمثابة منصة لتحرك حقيقي في الأمم المتحدة والمحاكم الدولية، وفي الشارع العربي والأوروبي تحديدًا.
العودة وإقامة الدولة الفلسطينية
ويمثل التضامن مع الشعب الفلسطيني صرخة ضمير عالمي ضد الظلم والاحتلال، كما أنه سلط الضوء على حقوق الفلسطينيين، وفي مقدمتها حق العودة، وتقرير المصير، وإقامة الدولة المستقلة على حدود 1967 وعاصمتها القدس.
حراك شعبي مكثف
لقد مضى اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني بحراك شعبي ودبلوماسي مكثف في عواصم أوروبية وعربية. وقد اعتمدت الأمم المتحدة هذا اليوم عام 1977، ليكون مناسبة دولية لإظهار الدعم لحقوق الشعب الفلسطيني، وعلى رأسها حق تقرير المصير، والاستقلال الوطني، والسيادة، وعودة اللاجئين إلى ديارهم التي هُجِّروا منها عام 1948.
وشهدت القضية الفلسطينية زخمًا كبيرًا خلال العام المنصرم، خصوصًا خلال حرب الإبادة على قطاع غزة، ما أدى إلى تعاظم الضغوط على الحكومات لاتخاذ قرارات تدين جرائم كيان الاحتلال.
أوضاع إنسانية خطيرة
إن يوم التضامن مع الشعب الفلسطيني يأتي في ظل أوضاع إنسانية وسياسية بالغة الخطورة، من استمرار عدوان الاحتلال على قطاع غزة وتصاعد الاعتداءات في الضفة الغربية والقدس، خصوصًا أن الشعب الفلسطيني يعاني من حصار وتهجير وقتل وانتهاكات ممنهجة ترتقي إلى جرائم حرب.
فضلًا عن عدم التزام الكيان الصهيوني باتفاقية شرم الشيخ واستمراره في خرقها بالعمليات العسكرية، ومنع دخول المساعدات الإنسانية، وتكثيف الاستيطان، وفتح المجال لمليشيات المستوطنين لمهاجمة المدنيين الفلسطينيين، في انتهاك صارخ للقانون الدولي.
وعلى المجتمع الدولي تحمل مسؤولياته القانونية والإنسانية، ورفع الغطاء عن ممارسات الاحتلال، وضمان وقف فوري وشامل لإطلاق النار، وتأمين تدفق المساعدات، وحماية الشعب الفلسطيني.
لقد أحيا الفلسطينيون يوم التضامن العالمي، كونه يمثل واجبًا سياسيًا وأخلاقيًا، وفرصة لتوحيد الجهود الدولية من أجل وقف العدوان، وإنهاء الاحتلال، ومحاسبة مجرمي الحرب، وضمان الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.

