اندلع حريق هائل في مجمع سكني ضخم بحي تاي بو في هونغ كونغ، مخلفًا ما لا يقل عن 128 قتيلًا، بينهم رجل إطفاء، في حين لا يزال العديد من السكان في عداد المفقودين، في أسوأ كارثة من نوعها تشهدها المدينة منذ عقود.
وأعلنت السلطات عن إخماد النيران صباح الجمعة، بعد نحو يومين من اندلاعها في أبراج مجمع “وانغ فوك”، حيث واجهت فرق الإنقاذ صعوبات كبيرة بسبب الحرارة المرتفعة، التي حالت دون الوصول السريع إلى السكان المحاصرين.
وأثارت الحادثة تساؤلات حول أسباب تحول حريق في مدينة تشتهر بناطحات السحاب ومعايير السلامة الصارمة إلى كارثة مميتة، خاصة أن غالبية سكان المجمع، الذي يضم أكثر من 4000 شخص، هم من كبار السن فوق 65 عامًا.
وفي تطورات التحقيق، أعلنت شرطة هونغ كونغ اعتقال ثلاثة رجال، بينهم مديران في شركة ومستشار، متهمين بـ”الإهمال الجسيم”، قبل أن يتم الإفراج عنهم بكفالة.
كما ألقت هيئة مكافحة الفساد القبض على 11 شخصًا آخرين على خلفية تحقيقات بشأن فساد محتمل يتعلق بتجديد المجمع السكني.
وأكدت السلطات أن فرق الإطفاء عثرت على ألواح بوليسترين قابلة للاشتعال استخدمت في سد بعض النوافذ، إضافة إلى مواد بناء أخرى في الشقق لم تستوف معايير السلامة، مثل الشباك الواقية والقماش والأغطية البلاستيكية.
ويُرجح أن يكون هذا الحريق الأكثر فتكًا في هونغ كونغ منذ الحرب العالمية الثانية، متجاوزًا أسوأ حريق سلمي سابق في المدينة عام 1996، والذي أودى بحياة 41 شخصًا.
ولم يُحسم بعد السبب النهائي للحريق، فيما فتحت السلطات تحقيقًا جنائيًا لمعرفة جميع العوامل التي ساهمت في تضخيم حجم الكارثة، بما في ذلك المواد القابلة للاشتعال وضعف خطط الإخلاء.

