فهيم حامد الحامد – محلل استراتيجي
تشكل القمم الخليجية المحطة الأهم لصياغة سياسات واستراتيجيات التعاون بين الدول الأعضاء في مجالات الأمن والاقتصاد والدفاع والتنمية المستدامة، وتعكس روح التضامن والتكامل التي تأسس عليها مجلس التعاون منذ أكثر من أربعة عقود.
متغيرات سياسية
وتمثل قمة مجلس التعاون الخليجي، التي تعقد في البحرين، أهمية قصوى كونها تأتي في ظل ظروف ومتغيرات على الساحة الخليجية والعربية والدولية، تتطلب موقفًا خليجيًا موحدًا إزاءها، خصوصًا فيما يتعلق بتعضيد التعاون العسكري والدفاعي على ضوء التهديدات المشتركة.
تعزيز العمل الدفاعي والأمني
ويبحث القادة الخليجيون في قمتهم السادسة والأربعين في البحرين غدًا ملفات تتعلق بالتطورات الإقليمية والدولية الراهنة، بالإضافة إلى تعزيز العمل الدفاعي الخليجي المشترك وسبل تطوير التعاون في المجالات الأمنية والسياسية والاقتصادية.
كما تتم مناقشة اتفاق شرم الشيخ والمستجدات على الساحة الخليجية والعربية والدولية. وهذه هي القمة الثامنة التي تستضيف فيها البحرين أعمال القمم الخليجية منذ تأسيس مجلس التعاون في 25 مايو (أيار) 1981.
تطلعات الشعوب
ويأتي عقد القمة الخليجية مواكبًا لتطلعات مواطني الدول الأعضاء لتحقيق المزيد من التعاون والتكامل والترابط على كافة المستويات.
بالإضافة إلى تبادل وجهات النظر تجاه مستجدات الأوضاع الدولية والإقليمية وانعكاساتها على الأمن والاستقرار في المنطقة، والمساعي التي تقوم بها دول المجلس للدفع بجهود إحلال السلام الشامل في المنطقة وتوحيد المواقف إزاء التطورات الإقليمية.
إعادة صياغة أولويات البيت الخليجي
وتعقد قمة البحرين هذا العام في توقيت بالغ الحساسية، حيث تتقاطع فيها تحديات إقليمية ودولية غير مسبوقة، ما يجعلها محطة مفصلية لإعادة صياغة أولويات البيت الخليجي.
ومع تصاعد التهديدات الأمنية في الإقليم، والتوترات في العالم، واستمرار الخروقات الإسرائيلية في غزة وتداعياتها الإنسانية والسياسية، تفرض هذه المستجدات على دول الخليج توحيد الموقف والرؤى حيالها. كما أن تحولات النظام الدولي مع تزايد الاستقطاب بين القوى الكبرى تضع الخليج أمام تحدي الحفاظ على توازنه الاستراتيجي وتماسكه التقليدي.
تعضيد التعاون العسكري
ويؤكد المراقبون الخليجيون الحاجة إلى تعزيز قدرات الردع الجماعي ومأسسة الدفاع الخليجي المشترك عبر تقنيات متقدمة، وتمارين مشتركة، وتبادل استخباراتي، إلى جانب توسيع منظومة الدفاع الجوي الإقليمي وتفعيل قيادة عسكرية موحدة تعزز الاستجابة السريعة للأزمات.
هندسة الأولويات الخليجية
والانتقال من رد الفعل إلى الاستباق، وبلورة سياسة موحّدة تجاه القضايا الكبرى مثل الأمن الغذائي والسيبراني والطاقوي، والدفع بمشاريع التكامل الاقتصادي وتعزيز الأمن السيبراني المشترك كقوة ناعمة داعمة للاستقرار.
رسالة للعالم
إن انعقاد القمة في البحرين في ظل هذه الظروف يبعث برسالة مفادها أن الخليج موحّد في مواجهة التحديات وماضٍ في تعزيز مصالحه الاستراتيجية، ضمن مقاربة عقلانية ومتزنة وفاعلة. كما تضيف هذه القمة لبنة جديدة في صرح مسيرة مجلس التعاون، وتعكس بجلاء الثقل الإقليمي والدولي للمجلس، وترسخ حقيقة أن ما حققته دوله من إنجازات على طريق التكامل الخليجي يسير بثبات وفي الاتجاه الصحيح، متسقًا مع تطلعات الشعوب.
حصافة مجلس التعاون
ومن الأهمية بمكان الإشارة إلى حصافة دول مجلس التعاون في التعامل مع التطورات الإقليمية بمنهج يدعو إلى خفض التوتر واعتماد الحوار كسبيل أساسي لمعالجة القضايا الإقليمية. كما تحرص على تعزيز قيم الوسطية وسياسة الاعتدال والوساطة لتعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي والسلم العالمي، فضلًا عن مواجهة التحديات المحيطة بالمنطقة عبر التنسيق والتشاور الوثيق بين دول المجلس لحماية مصالحها المشتركة، وضمان أمن الممرات البحرية، واحترام قواعد القانون الدولي، وتعزيز العمل العربي المشترك في المحافل الدولية.
وتسهم بذلك بشكل فعّال في تحقيق الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي وترسيخ وحدة الصف الخليجي وتماسكه، مع تبني الحوار والدبلوماسية كمحور رئيسي لمعالجة قضايا المنطقة وتحقيق الأمن والاستقرار.

