كشف الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني أن نحو 42 ألف شخص في قطاع غزة يعانون من إصابات جسيمة مغيرة للحياة تتطلب تأهيلاً طويلاً ومستداماً، وذلك في تقرير صدر اليوم الأربعاء بمناسبة اليوم العالمي للأشخاص ذوي الإعاقة.
وأوضح التقرير أن الإصابات الأكثر انتشاراً تشمل إصابات الأطراف المعقدة وحالات البتر والحروق والصدمات البالغة التي تؤدي إلى فقدان دائم لوظائف الحركة أو الإحساس، مشيراً إلى وجود نحو 6 آلاف حالة بتر، 75% منها في الأطراف السفلية.
وأوضح التقرير أن الأطفال يشكلون نسبة كبيرة من هذه الإصابات، إذ يعاني أكثر من 10 آلاف طفل من إصابات خطيرة مسببة للإعاقة، فيما شكل الأطفال 51% من حالات الإجلاء الطبي خارج غزة بين مايو 2024 ويونيو 2025.
اقرأ أيضًا: الأمم المتحدة: 24.6% من الأفغان يعيشون بإعاقة بسبب عقود من الصراع
وبين التقرير أن خدمات التأهيل في القطاع انهارت بنسبة 62% نتيجة تدمير المرافق الصحية ونقص المعدات، إضافة إلى فقدان أكثر من 1700 من الكوادر الصحية، ونقص شديد في الأجهزة المساعدة مثل الكراسي المتحركة والأطراف الصناعية.
وأشار التقرير إلى أن 70% من مرضى الحروق الذين خضعوا لجراحات هم من الأطفال ومعظمهم دون سن الخامسة، ما يعكس خطورة الإصابات في ظل غياب الإمدادات الطبية.
وأوضح أن نسبة حالات البتر وصلت إلى 22%، بالإضافة إلى إصابات عصبية ودماغية معقدة لا تتوفر لها خدمات تأهيل كافية داخل القطاع.
وأكد الجهاز أن الأرقام الحالية تعكس فقط الإصابات الناتجة عن الصدمات المباشرة، دون احتساب الاحتياجات المتزايدة المرتبطة بظروف الحرب مثل سوء التغذية والأمراض المزمنة والنزوح وغياب الأجهزة المساعدة الأساسية.
وفي سياق متصل، أعربت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية عن قلقها إزاء الارتفاع غير المسبوق في أعداد المصابين بإعاقات دائمة نتيجة الحرب على غزة، مؤكدة أن استخدام الأسلحة المتفجرة واسعة التأثير والقنص المباشر أدى إلى تحويل إصابات قابلة للعلاج إلى إعاقات مستدامة.
اقرأ أيضًا: “الصحة العالمية”: 42 ألف شخص في غزة يعانون إصابات مسببة لإعاقات
وأضافت أن الحصار وإغلاق المعابر ومنع دخول الدواء والوقود فاقم الإصابات وحوّل الكثير منها إلى إعاقات دائمة بسبب تأخر التدخل الطبي.
وطالبت الوزارة المجتمع الدولي بتوفير الحماية للمدنيين وفتح تحقيق مستقل في الإصابات التي أدت إلى حالات الإعاقة، وضمان مساءلة المسؤولين عن استهداف المدنيين، وإلزام إسرائيل باحترام القانون الدولي، ولا سيما حماية الأطفال والنساء وذوي الإعاقة.
من جانبها، قالت دائرة التنظيمات الشعبية في منظمة التحرير الفلسطينية إن أعداد ذوي الإعاقة في تزايد مستمر، مشيرة إلى أن جرحى الحرب في القطاع محرومون من العلاج والتأهيل والسفر للعلاج.
وأكدت أن الجرحى يعانون ظروفاً معيشية صعبة في ظل نقص المستلزمات الطبية، داعية منظمة الصحة العالمية والمؤسسات الدولية للضغط على إسرائيل لتسهيل سفر المصابين وإدخال الأجهزة الطبية الضرورية.
وشددت الدائرة على ضرورة محاسبة إسرائيل على الجرائم التي تسببت في هذه الإعاقات، والعمل على توفير تعويضات مستقبلية للمتضررين.
وتأتي هذه التطورات في ظل الحرب التي شنها الجيش الإسرائيلي على القطاع منذ السابع من أكتوبر 2023، وأسفرت عن مقتل أكثر من 70 ألف فلسطيني وإصابة أكثر من 170 ألفاً، بينهم أعداد كبيرة من الأطفال والنساء، وفق وزارة الصحة الفلسطينية في غزة.

