فهيم حامد الحامد محلل استراتيجي
في ظل عالم يتغير وتتشكل فيه مراكز قوى جديدة، برز مجلس التعاون الخليجي كرقم صعب وصلب ومتماسك في المعادلة الدولية، وجسد قادة دول الخليج في الدورة الـ46 للمجلس الأعلى لمجلس التعاون، في ختام قمتهم مفهوم احترام سيادة دول المجلس وسائر دول المنطقة، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، ورفض استخدام القوة أو التهديد بها، كسياسة ثابتة ومنهج راسخ ورسالة للعالم.
نضج سياسي خليجي
وعكست تأكيدات القادة الخليجيين على أن أمن واستقرار دول المجلس كلٌّ لا يتجزأ، وأن أي مساس بسيادة أي دولة عضو يُعد تهديداً مباشراً لأمنها الجماعي. وهذا الموقف نضجًا خليجيًا سياسيًا وأمنيًا وعسكريا، واستشعارًا جماعيًا بضرورة تحصين البيت الخليجي من الداخل، وتعزيز التضامن الدفاعي لمواجهة التحديات والتهديدات، مع التمسك بالحوار والسلام، ولكن من منطلق قوة وسيادة الدول الخليجية واستقلالية قرارها .
ترسيخ مبدأ استراتيجي
ومثل تأكيد قادة دول الخليج في الدورة الـ46 للمجلس الأعلى لمجلس التعاون على احترام سيادة دول المجلس ورفض التدخل في شؤونها الداخلية، ترسيخًا لمبدأ استراتيجي ومحوري في منظومة الأمن الخليجي، ويعكس إدراكًا جماعيًا لحجم التحديات الإقليمية والدولية التي تستهدف وحدة الصف الخليجي.
الاستقرار الداخلي
كما أن التوافق الخليجي على رفض أي تدخل خارجي جسد وعيًا عاليا بأن حفظ السيادة هو أساس الاستقرار الداخلي، وحصن ضد محاولات زعزعة أمن المنطقة والإقليم.
رسالة سياسية
حمل إعلان الصخير تحذيرًا ضمنيًا لأي أطراف تتدخل في الشؤون الخليجية، ويؤكد أن المجلس لن يقف مكتوف الأيدي أمام أي محاولات استهدافه وهذا يكرس مفهوم المصير المشترك ووحدة الموقف الخليجي
تعزيز التنسيق الدفاعي
ومهد إعلان الصخير لتوسيع برامج الدفاع المشترك الخليجية، وتكثيف تبادل المعلومات الأمنية، ورفع مستوى الجاهزية السياسية واللوجستية لأي تهديد محتمل.
إجماع خليجي
وفي ظل تصاعد التوترات في الإقليم، يشكّل هذا الإجماع الخليجي موقفًا موحدًا لمواجهة التدخلات، أو أي محاولات لخلق الفوضى أو الانقسام.
لا لخطاب الكراهية والتطرف
ولم يغفل إعلان الصخير الذي صدر في نهاية قمة البحرين مفهوم مكافحة جميع أشكال التطرف والإرهاب، وخطابات الكراهية والتحريض، والتصدي للجرائم العابرة للحدود داعما جهود القوات البحرية المشتركة، أمن الطاقة وحماية الملاحة البحرية والتجارة الدولية وجعل منطقة الشرق الأوسط خالية من الأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل، ودرء سباقات التسلح، تعزيزاً للأمن والاستقرار الإقليميين.
مفهوم أمني تكاملي
كمحصلة فان مفهوم المساس بأي دولة خليجية هو تهديد لأمن الجميع، يعكس تحوّلاً نحو تعزيز الردع المشترك ، ويعكس وحدة المصير المشترك ويعكس دورها كشريك فاعل في تعزيز الأمن والسلم الدوليين، وتغليب الحوار في حل النزاعات، وتكريس قيم التسامح والتعايش والإخاء الإنساني.

