تواصل الهند ترسيخ استقلالية قرارها الدفاعي عبر تعزيز شراكتها العسكرية مع روسيا، في خطوة تُظهر رفضها لأي قيود أمريكية على تسليحها، وذلك مع اقتراب زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى نيودلهي وتصاعد التوتر في العلاقات الهندية الأمريكية خلال الأشهر الأخيرة.
ورغم تحذيرات واشنطن المتكررة بفرض عقوبات، تستعد الهند لشراء خمس وحدات إضافية من منظومة الدفاع الجوي الروسية إس-400 بعد نجاحها في عملية “سيندور” ضد باكستان مايو الماضي، والتي أسفرت عن إسقاط طائرات مقاتلة وتدمير منصات إنذار داخل العمق الباكستاني، في ما اعتبرته نيودلهي إنجازًا دفاعيًا غير مسبوق.
وتؤكد مصادر عسكرية أن قدرات إس-400، من حيث مدى الاعتراض الذي يصل إلى 400 كيلومتر، ومقاومة محاولات التشويش، تجعلها عنصرًا لا يمكن التخلي عنه في مواجهة التحديات الآتية من الصين وباكستان، خاصة أن مشروع الدفاع الجوي المحلي “كوشا” لن يدخل الخدمة قبل الثلاثينيات.
في المقابل، تخشى الولايات المتحدة أن يؤدي توسع الهند في شراء منظومات روسية إلى تقليص نفوذها الدفاعي في شبه القارة الهندية، كما حدث مع تركيا والصين، إلا أن نيودلهي تراهن على مكانتها الجيوسياسية التي تجعل واشنطن حذرة من التصعيد.
وبالتزامن مع ملف إس-400، أنهت الهند اتفاقًا مع موسكو لاستئجار غواصة هجومية تعمل بالطاقة النووية بقيمة ملياري دولار، على أن تُسلَّم خلال عامين، بهدف دعم قدراتها البحرية في المحيطَين الهندي والهادئ وتطوير أسطول نووي محلي مستقبلاً.
وتشغّل الهند حاليًا أسطولًا يضم 17 غواصة تعمل بالديزل، لكن الغواصة النووية الجديدة — رغم تخصيصها للتدريب — تمثل نقلة نوعية تتيح بقاءً أطول تحت الماء وتعقيدًا أكبر في رصدها خلال الدوريات البعيدة.
وبين التوازن الصعب في علاقاتها مع واشنطن والتحالف التاريخي مع موسكو، تصرّ نيودلهي على مبدأ “الاستقلالية الإستراتيجية”، مؤكدة أن الأمن القومي لا يخضع للمساومات، وأن دفاعها يأتي أولًا مهما كانت الضغوط الأمريكية.

