في تطور زاد من حدة الترقب المحيط بحفل جائزة نوبل للسلام، ألغى مسؤولو الجائزة مؤتمرًا صحفيًا كان مقررًا عقده اليوم في أوسلو للفائزة الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو، وسط حالة من عدم اليقين بشأن مكان وجود زعيمة المعارضة وما إذا كانت ستتمكن من تسلم جائزتها شخصيًا غدًا الأربعاء.
كان الصحفيون يترقبون أول ظهور علني لماتشادو منذ 11 شهرًا، وتحديدًا منذ مشاركتها في مظاهرة بكاراكاس في 9 يناير الماضي احتجاجًا على تنصيب نيكولاس مادورو لولاية ثالثة. إلا أن المتحدث باسم المعهد، إريك آشيم، صرح بعد إلغاء المؤتمر قائلًا: “أكدت ماريا كورينا ماتشادو بنفسها مدى صعوبة القدوم إلى النرويج. نأمل أن تحضر حفل توزيع جائزة نوبل”.
بين “التكريم” و”الملاحقة”
تواجه ماتشادو، التي فازت بالجائزة في 10 أكتوبر التي تتحدى حكم مادورو، تهديدات قانونية صريحة في بلادها. فقد صرح المدعي العام الفنزويلي، طارق ويليام صعب، الشهر الماضي بأن زعيمة المعارضة ستُعتبر “هاربة” إذا سافرت إلى النرويج، مشيرًا إلى أنها تواجه اتهامات تشمل “أعمال التآمر، والتحريض على الكراهية، والإرهاب” نظرًا لوجودها خارج نطاق القانون ووجود تحقيقات جنائية عديدة ضدها.
وفي السياق ذاته، أفاد وزير الداخلية الفنزويلي، ديوسدادو كابيلو، يوم الاثنين بأنه لا يعلم ما إذا كانت ستسافر إلى أوسلو، مما يعزز حالة الغموض.
مشهد أوسلو: عائلة حاضرة وبطلة غائبة
وعلى الرغم من غياب ماتشادو حتى اللحظة، وصل العديد من أفراد عائلتها إلى أوسلو، بمن فيهم والدتها وشقيقاتها الثلاث وأبناؤها الثلاثة، إلا أن أحدًا منهم لم يفصح عن مكان وجودها، وادعى البعض عدم معرفتهم بموقعها الحالي.
في الأثناء، تفرض الشرطة طوقًا أمنيًا كثيفًا منذ يوم الإثنين خارج “غراند أوتيل” بوسط أوسلو، وهو المقر التقليدي لاستضافة الفائزين بالجائزة.
ومن المتوقع أن يحضر الحفل قادة من أمريكا اللاتينية، بمن فيهم الرئيس الأرجنتيني خافيير مايلي، والرئيس البنمي خوسيه راؤول مولينو، الذي شوهد في أوسلو وصرح بأنه جاء “لتهنئة بطلة الديمقراطية والشعب الفنزويلي المناضل”، معربًا عن أمله في عودة الديمقراطية لبلاده في أقرب وقت.
التعقيدات الجيوسياسية ومستقبل المعارضة
يأتي الحفل وسط توترات جيوسياسية متصاعدة، حيث يتزامن مع تعزيزات عسكرية أمريكية كبيرة في منطقة الكاريبي وضربات مميتة استهدفت ما تصفه واشنطن بقوارب تهريب المخدرات.
وفيما بررت ماتشادو هذه العمليات، يصر مادورو على أن الهدف الحقيقي للولايات المتحدة هو “إسقاط الحكومة والاستيلاء على احتياطيات النفط الفنزويلية”.
كما تواجه ماتشادو انتقادات من بعض الأطراف بسبب تحالفها مع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، الذي أهدته جائزتها.
وحول مستقبل حراكها السياسي، يرى مايكل شيفتر، الأستاذ المشارك في جامعة جورج تاون، أن التحدي سيكون كبيرًا في كلتا الحالتين.
ويقول: “سيكون من الصعب على ماتشادو قيادة المعارضة من المنفى. ولكن لن يكون الأمر سهلاً عليها حتى لو كانت داخل البلاد، في وقت يواجه فيه معظم الفنزويليين ظروفًا اقتصادية وإنسانية قاسية وقمعًا متزايدًا من نظام مادورو”.

