شن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب هجومًا لاذعًا غير مسبوق على القادة الأوروبيين، واصفًا دولهم بـ”المتحللة” وقادتهم بـ”الضعفاء”، بالتزامن مع ممارسة ضغوط قصوى على كييف لتقديم تنازلات مؤلمة تشمل التخلي عن أراضٍ لصالح موسكو، وعقد انتخابات رئاسية خلال أشهر قليلة.
وفي مقابلة واسعة النطاق مع مجلة “بوليتيكو”، اتهم ترمب الدول الأوروبية بالفشل في السيطرة على الهجرة أو اتخاذ إجراءات حاسمة لإنهاء الحرب، معتبرًا أنها تركت كييف تقاتل “حتى السقوط”.
ورأى ترمب أن الانقسامات الأيديولوجية تهدد بتمزيق تحالفات واشنطن مع أوروبا، مشيرًا إلى أن القادة الأوروبيين “يريدون أن يكونوا ملتزمين بالصوابية السياسية ولا يعرفون ما يجب فعله”.
ضغوط لـ”تقسيم” الأراضي والانتخابات
وصعّد ترمب ضغوطه على الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، حاثًا إياه على “اللعب وفق القواعد” (Play ball) عبر التنازل عن أراضٍ لموسكو.
وادعى ترمب -دون تقديم أدلة- أن زيلينسكي هو “العقبة الرئيسية أمام السلام”، زاعمًا أن المفاوضين الأوكرانيين “أحبوا” المقترح الأمريكي الذي يتضمن تنازلات كبيرة، بينما لم يقرأه زيلينسكي بعد.
وفي تطور لافت، شكك ترمب في ديمقراطية أوكرانيا بسبب تعليق الانتخابات في ظل الأحكام العرفية.
وردًا على ذلك، أبدى زيلينسكي في تصريحات للصحفيين استعداده لإجراء انتخابات في غضون 60 إلى 90 يومًا، شريطة توفر ضمانات أمنية من الولايات المتحدة والحلفاء وتعديل القوانين اللازمة.
وثيقة “المحو الحضاري”
تأتي هذه التصريحات غداة إطلاق إدارة ترمب استراتيجية الأمن القومي الجديدة (33 صفحة)، التي حذرت من احتمال “المحو الحضاري” لأوروبا، وتساءلت عما إذا كانت بعض الدول ستظل حلفاء موثوقين.
وفي حين رحبت روسيا بالاستراتيجية واعتبرتها “متسقة إلى حد كبير” مع رؤيتها، استثنى ترمب بولندا والمجر من هجومه، مشيدًا بتعاملهما مع ملف الهجرة، بينما حذر من أن دولًا أوروبية أخرى “لن تكون قابلة للحياة” إذا استمرت في نهجها الحالي.
ردود فعل أوروبية غاضبة
أثارت هذه المواقف ردود فعل حادة؛ إذ رفضت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر وصف الضعف، مؤكدة أن أوروبا تظهر “قوة” عبر الاستثمار الدفاعي، مشيرةً إلى أن “رئيسين (ترمب وزيلينسكي) يعملان للسلام، ورئيسًا واحدًا (بوتين) يسعى للتصعيد”.
ومن جهته، رفض المستشار الألماني فريدرش ميرتس فكرة أن الولايات المتحدة بحاجة لـ”إنقاذ الديمقراطية” في أوروبا، واصفًا بعض عناصر الاستراتيجية الأمريكية بأنها “غير مقبولة”.

