في تطور دبلوماسي متسارع، أعلن زعماء بريطانيا وفرنسا وألمانيا عن استمرار “العمل المكثف” خلال الأيام المقبلة لصياغة خطة بقيادة أمريكية لإنهاء الحرب الروسية الأوكرانية، وذلك عقب مكالمة هاتفية مشتركة جمعتهم بالرئيس الأمريكي دونالد ترمب، واصفين المرحلة الحالية بأنها “لحظة حاسمة” لأوكرانيا والأمن الأوروبي الأطلسي.
مفاوضات شاقة
وأصدر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والمستشار الألماني فريدريش ميرتس بيانات متطابقة عقب الاتصال الذي استمر 45 دقيقة، مؤكدين ترحيبهم بجهود محادثات السلام الأمريكية.
وكشفت مصادر مطلعة، وفق هيئة الإذاعة البريطانية بي بي سي، أن المفاوضات “تزحف ببطء نحو اتفاق”، رغم تعقيدات المشهد. وهو ما يأتي في وقت أعلن فيه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن وثيقة مكونة من 20 نقطة لإنهاء الحرب سيتم تسليمها للولايات المتحدة في “المستقبل القريب”.
وتعد هذه الوثيقة محاولة لتعديل “مسودة السلام الأمريكية” الأصلية التي سُربت الشهر الماضي وتضمنت 28 نقطة، واعتُبرت حينها منحازة لصالح روسيا، خاصة فيما يتعلق بالضمانات الأمنية والتنازلات الإقليمية.
ضغوط البيت الأبيض
جاء الاتصال الهاتفي في أعقاب تصريحات نارية لترمب وصف فيها القادة الأوروبيين بـ “الضعفاء”، ملوحًا باحتمالية تقليص الدعم الأمريكي لأوكرانيا.
وفي مقابلة مع “بوليتيكو”، اتهم ترمب كييف باستخدام الحرب ذريعة لتجنب إجراء الانتخابات، وهو ما استدعى ردًا فوريًا من زيلينسكي الذي أكد “جاهزيته” للاستحقاق الانتخابي.
ويمارس ترمب ضغوطًا متزايدة على زيلينسكي للموافقة على تسوية، داعيًا إياه لـ “لعب الكرة” عبر التنازل عن أراضٍ لموسكو، وهو ما يرفضه الرئيس الأوكراني بشكل قاطع، مطالبًا بوقف فوري لإطلاق النار وضمانات أمنية صارمة بدلًا من التنازل عن الأرض.
عقدة الأرض
تظل قضية الأراضي هي العقدة الأبرز في المفاوضات، حيث تسيطر موسكو حاليًا على نحو 20% من الأراضي الأوكرانية.
وفي هذا السياق، صرح المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، بأن تصريحات ترمب بشأن حتمية فوز موسكو وضرورة تنازل كييف عن أراضٍ “تتطابق تمامًا مع فهمنا ورؤيتنا”، خاصة فيما يتعلق برفض عضوية أوكرانيا في الناتو.
ويحاول القادة الأوروبيون السير على “حبل مشدود”، متمسكين بمبدأ أن “القرارات المتعلقة بأوكرانيا يجب أن تتخذها أوكرانيا”، وفي الوقت نفسه يسعون للحفاظ على انخراط واشنطن في الحل، حيث يجري مستشارو الأمن القومي الأوروبيون اجتماعات منتظمة مع المسؤولين الأوكرانيين لتقريب وجهات النظر قبل أن تقود واشنطن أي محادثات نهائية مع موسكو.

