أسدل “مؤتمر الابتكار في استدامة المياه 2025” الستار على أعماله في مدينة جدة، ليس بمجرد حفل ختامي، بل بإطلاق حزمة ضخمة من الشراكات الاستراتيجية بلغت 27 اتفاقية، تهدف إلى إعادة هندسة قطاع المياه في المملكة عبر دمج أحدث التقنيات العالمية، من الذكاء الاصطناعي إلى المعالجة الضوئية، لضمان استدامة هذا المورد الحيوي.
عيون رقمية تحت الأرض
شهد اليوم الختامي للمؤتمر تركيزًا مكثفًا من الهيئة السعودية للمياه على الحلول التقنية المتقدمة، حيث تم توقيع 5 اتفاقيات نوعية تضع التكنولوجيا في قلب العمليات التشغيلية.

وكانت أبرز هذه الخطوات الاتفاقية مع شركة “Yokogawa”، التي تنقل المعركة ضد هدر المياه إلى مستوى جديد عبر استخدام الذكاء الاصطناعي لتطوير أساليب مبتكرة للكشف عن التسربات، مما يحول الشبكات التقليدية إلى أنظمة ذكية قادرة على “الإحساس” بالأعطال قبل تفاقمها.
وفي مسار موازٍ للتحول الرقمي، أبرمت الهيئة اتفاقية مع “وادي طيبة – جامعة طيبة”، لتعزيز البنية التحتية التقنية ورقمنة الخدمات، مما يضمن كفاءة أعلى في إدارة الموارد.
من “السيراميك” إلى معالجة الضوء
ولم تقتصر الاتفاقيات على العالم الرقمي، بل غاصت في عمق فيزياء وكيمياء المعالجة؛ إذ تم التوقيع مع شركة “Meidensha Corporation” لتوطين تقنيات “الأغشية السيراميكية” واستخدامها في المعالجة الأولية للمياه، وهي تقنية تعد بقفزة نوعية في جودة التنقية.
كما دخل البحث العلمي المتقدم على الخط عبر اتفاقية مع جامعة نجران، تهدف لتطوير “محفزات ضوئية” متخصصة في معالجة الملوثات الناشئة، وهو ما يعكس توجهًا للتعامل مع تحديات التلوث الحديثة بحلول علمية غير تقليدية.

الاستثمار في العقول
ولأن التقنية لا تعمل بلا مشغلين محترفين، شملت حزمة اليوم الأخير اتفاقية تدريبية مع “GI Aqua” لتنفيذ برامج تخصصية ترفع كفاءة الكادر البشري.
وبهذا الختام، يرتفع رصيد المؤتمر الذي استمر ثلاثة أيام إلى 27 اتفاقية تعاون، غطت خمسة محاور حيوية: التقنيات الحديثة، وتنمية القدرات البشرية، والابتكار وريادة الأعمال، ورفع كفاءة الخدمات، والبحث والتطوير.
وترسم هذه المنظومة المتكاملة من الشراكات بين القطاع الحكومي والخاص والشركات الدولية، خارطة طريق واضحة لمستقبل مائي أكثر أماناً وذكاءً للمملكة.

