في خطوة تشريعية تكرس التحول الجذري في السياسة الأمريكية تجاه سوريا، صوت مجلس النواب الأمريكي، مساء الأربعاء، لصالح إلغاء عقوبات “قانون قيصر”، وذلك ضمن حزمة قانون إقرار الدفاع الوطني للسنة المالية 2026.
تصويت يطوي صفحة الماضي
مشروع القانون، الذي مر بأغلبية مريحة من الحزبين (312 صوتًا مقابل 112)، يهدف إلى تفكيك ترسانة العقوبات التي فُرضت بموجب القانون الموقع عام 2019، والذي كان يستهدف أركان نظام الرئيس المخلوع بشار الأسد المتهم بجرائم حرب. ويتجه التشريع الآن إلى مجلس الشيوخ، وفي حال إقراره، سيوضع على مكتب الرئيس دونالد ترمب لتوقيعه ليصبح قانونًا نافذًا.
إلغاء مشروط: اختبار الـ 180 يومًا
رغم التوجه نحو الإلغاء، فإن التشريع الجديد لا يمنح “شيكًا على بياض”. إذ ينص القانون على آلية رقابة صارمة تلزم البيت الأبيض بإجراء مراجعة للوضع في دمشق كل 180 يوماً على مدار أربع سنوات.
وتهدف هذه المراجعة الدورية للتأكد من التزام الحكومة السورية بخطوات ملموسة، تشمل: اتخاذ إجراءات مناسبة لمكافحة تنظيم “داعش”، وإبعاد المقاتلين الأجانب عن المناصب الحكومية، ودعم وحماية حقوق الأقليات الدينية والعرقية.
وفي حال خلصت واشنطن إلى أن دمشق قد حادت عن هذه الأهداف، يمنح التشريع الإدارة الأمريكية سلطة إعادة فرض العقوبات على الأفراد حتى يتم تصحيح المسار.
سياق التحول: من السقوط إلى الانفتاح
يأتي هذا الحراك التشريعي بعد عام من التحولات الدراماتيكية، حيث تمت الإطاحة بنظام الأسد في ديسمبر من العام الماضي، لتنتهي عقود من الحكم القمعي. ومنذ ذلك الحين، شهدت العلاقات بين واشنطن ودمشق دفئًا تدريجيًا، دعمته المملكة لاستعادة الأمن والاستقرار إلى سوريا الشقيقة، وهو ما أفضى في الأخير إلى رفع العقوبات.
وكان الرئيس ترمب قد مهد لهذا المسار خلال زيارته للمملكة في مايو الماضي، حيث أعلن عزم واشنطن إزالة عقوبات حقبة الأسد، استجابةً لطلب ولي العهد الأمير محمد بن سلمان. وتبع ذلك إعلان وزارة الخزانة الأمريكية في أغسطس إزالة سوريا من قائمة العقوبات، بالتزامن مع تحركات تشريعية في الكونغرس منذ يونيو.
وتوجت هذه الجهود بزيارة الرئيس السوري أحمد الشرع إلى واشنطن الشهر الماضي، حيث أعلنت وزارتا الخزانة والتجارة حينها تعليق عقوبات قيصر لمدة 180 يومًا – باستثناء التعاملات مع روسيا وإيران – وهو ما مثل تمديدًا لتجميد سابق بدأ في 23 مايو.

