تمثّل استضافة الرياض لمؤتمر التمويل التنموي، خطوة استراتيجية لتثبيت دور المملكة كلاعب محوري في التمويل التنموي على الصعيد الدولي، وتعزيز هويتها كقوة محفّزة للتحول الاقتصادي والتنمية المستدامة.
وتعكس هذه الاستضافة ريادة المملكة ومساهمتها في إعادة تشكيل مشهد التمويل التنموي عالميًا، وفق معايير وأسس جديدة تتوافق مع مستهدفات رؤية 2030، الطموحة خاصة فيما يتعلق بجذب الاستثمارات العالمية، وتعظيم الاستفادة من رأس المال الوطني، لتنويع الاقتصاد وزيادة مساهمة القطاع عير النفطي في الناتج المحلي الإجمالي، وهو ما تحقق بالفعل وترصده الأرقام والإحصائيات الصادرة عن الجهات الرسمية.
ويأتي هذا المؤتمر لتسليط الضوء على الدور الحيوي الذي يقوم به القطاع الخاص في التنمية باعتباره محركًا للنمو وخلق الوظائف، حيث تسعى المملكة إلى توسيع نطاق التمويل الموجه للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وتمكينها من الاندماج في منظومة التنمية الوطنية، حيث يستوعب القطاع الخاص في المملكة الشريحة الأكبر من الموظفين.
وعلى مدار السنوات الماضية نجحت المملكة في تعزيز مكانتها كنقطة التقاء بين رؤوس الأموال، وصانعي السياسات، والمستثمرين العالميين، من أجل تطوير الشراكات العابرة للحدود، وتطوير الخدمات المالية المبتكرة، فضلًا عن التطور الكبير في قطاع اللوجيستيات، الذي يمكن المملكة من القيام بدور وسيط تجاري عالمي نظرًا لموقعها الجغرافي المميز.
كما يبرز المؤتمر مكانة السعودية بوصفها منصة إقليمية قادرة على الربط بين الاحتياجات التمويلية للدول والمشاريع من جهة، وبين القدرات التمويلية للمؤسسات الدولية والمستثمرين من جهة أخرى، وهو تأكيد لدورها كقوة اقتصادية فاعلة تسهم في إعادة تشكيل خريطة التنمية في المنطقة.
لقد نجحت المملكة عبر صندوق التنمية الوطني، الذي يرأسه ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، الأمير محمد بن سلمان، في تحفيز التمويل وتمكين القطاعات الحيوية من خلال 12 صندوقًا وبنكًا تنمويًا، قدمت تمويلات تجاوزت 52 مليار ريال خلال عام واحد فقط، وأضافت نحو 47 مليار ريال للناتج المحلي غير النفطي بالمملكة.

