الدكتورة أسماء محمد سعد – استشارية الصحة النفسية والتربية الخاصة والاستشارات الأسرية
يجب الانتباه لمسألة فقدان الشغف عند الشباب فقد أصبح ظاهرةً منتشرةً بشكل واضح في السنوات الأخيرة، كما أصبح الكثير من الشباب يشعرون بأنهم يمشون في طريق طويل ويفتقدون البوصلة الحقيقة التي توجههم بشكل صحيح.
على النقيض نجد أن الشغف بالنسبة للشباب كان في وقت ما شرارة قوية تضيء الطريق وتجعل المستقبل يبدو واضحًا وبراقًا، لكن مع مرور الوقت وتزايد الضغوط فقد كثيرون تلك الشرارة التي كانت تجعلهم يركضون نحو أحلامهم بقوة وهناك من فقد شغفه بسبب الضغوط الدراسية المتراكمة وهناك من فقده بسبب بيئة عمل خانقة وهناك من فقده بسبب المقارنات اليومية على مواقع التواصل التي تجعله يشعر أنه متأخر عن الجميع مهما حقق.
ولكن للأسف الشباب اليوم يعيشون في زمن سريع جدًا كل شيء يتحرك بسرعة وكل شخص يبدو وكأنه يحقق إنجازات ضخمة بينما يشعر الشاب أنه ثابت في مكانه لا يتحرك، ويبدأ السؤال المؤلم: لماذا أنا مختلف؟ ولماذا لا أستطيع التقدم مثل غيري؟!
وهنا تبدأ الدائرة المظلمة التي تتحول من فقدان بسيط للشغف إلى شعور عميق بالإحباط، وربما يكون فقدان الشغف مجرد نتيجة طبيعية للإرهاق الذهني والجسدي ولكن للأسف يغرق الشباب في مهام كثيرة ولا يحصل على وقت حقيقي للراحة واعتقد كثيرون أن الراحة ترف مع أنها جزءًا أساسيًا من استعادة الطاقة والحماس وأحيانًا يكون فقدان الشغف نتيجة توقعات غير واقعية فهناك من يريد النجاح بسرعة ويرى أن الطريق يجب أن يكون سهلًا، وعندما يكتشف أن الواقع اصعب يبدأ في الانهيار من الداخل.
وفي الجانب الاخر هناك شباب فقدوا شغفهم لانهم لم يجدوا الدعم الكافي من البيئة المحيطة فكل شخص يحتاج إلى كلمة تشجيع وإلى من يؤمن به لكن عندما يجد الشاب نفسه محاطًا بالضغط والنقد فقط يبدأ في فقدان ثقته بنفسه، وبالتالي يفقد الشغف الذي كان يحركه وهناك أيضًا من يفقد الشغف بسبب صدمة معينة أو فشل كبير شعر بعده أنه غير قادر على الوقوف مرة أخرى.

