أعادت وكالة الطاقة الدولية رسم خارطة توازن أسواق النفط العالمية للعام المقبل، مقدمةً نظرة أكثر تفاؤلًا لجانب الطلب وأكثر تحفظًا لجانب العرض.
وفي تقريرها الشهري الصادر اليوم الخميس من مقرها في باريس، رفعت الوكالة توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط في عام 2026، مخفضةً في الوقت نفسه تقديراتها لنمو الإمدادات، مما أدى إلى تقليص حجم الفائض المتوقع في الأسواق.
فائض يتقلص.. فجوة تضيق
ترجمت الوكالة هذه التعديلات إلى أرقام دقيقة، حيث توقعت أن يتجاوز المعروض العالمي من النفط الطلب بمقدار (3.84) ملايين برميل يوميًا.
ورغم ضخامة الرقم، فإنه يمثل انخفاضًا ملحوظًا مقارنة بتقديرات الشهر الماضي (نوفمبر)، التي كانت تشير إلى فائض أضخم قدره (4.09) ملايين برميل يوميًا.
يعكس هذا التعديل تحولًا في ديناميكيات السوق نحو توازن نسبي، وإن كان الفائض لا يزال سيد الموقف.
محركات الطلب.. تلاشي مخاوف الرسوم
عزت الوكالة قرارها برفع توقعات نمو الطلب العالمي لهذا العام والعام المقبل إلى سببين رئيسيين: الأول هو تحسن توقعات الاقتصاد الكلي العالمي، والثاني هو “انحسار المخاوف بشأن الرسوم الجمركية إلى حد كبير”، مما شجع الأسواق وأعاد الزخم للاستهلاك.
كما أشارت الوكالة إلى عوامل دعم مالية، حيث أوضحت أن انخفاض أسعار النفط وتراجع قيمة الدولار -وكلاهما يقترب حاليًا من أدنى مستوى له في أربع سنوات- يشكلان حافزًا إضافيًا لزيادة الطلب على النفط خلال العام المقبل، إذ يجعل ذلك الخام أقل تكلفة للمستوردين بعملات أخرى.
أرقام النمو بالتفصيل
وفي لغة الأرقام المحددة للنمو، جاءت تعديلات الوكالة كالتالي:
– عام 2026: تم رفع توقعات نمو الطلب بمقدار (90) ألف برميل يوميًا، ليصل إجمالي النمو المتوقع إلى (860) ألف برميل يوميًا.
– عام 2025: تم رفع توقعات نمو الطلب بمقدار (40) ألف برميل يوميًا، ليصل إجمالي النمو إلى (830) ألف برميل يوميًا.
وأوضحت الوكالة نقطة جوهرية في جغرافيا الاستهلاك، مشيرةً إلى أن نمو الطلب في عام 2025 جاء بالكامل تقريبًا من دول خارج “منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية”، وهي الدول التي يعتمد استهلاكها للطاقة بدرجة كبيرة وحساسة على ظروف اقتصادها الكلي المحلي.
مفارقة “الأسواق الموازية”
سلط التقرير أيضًا الضوء على ظاهرة لافتة توقعت الوكالة استمرارها، أطلقت عليها اسم “الأسواق الموازية”. وتتمثل هذه الظاهرة في تزامن متناقض: وجود فائض كبير في المعروض من “النفط الخام”، يقابله شح ونقص في أسواق “الوقود” (المنتجات المكررة).
ورجحت الوكالة أن يكون هذا الاتجاه مرشحًا للاستمرار لفترة مقبلة، مما يفرض تحديات خاصة على المصافي وسلاسل الإمداد.
كبح جماح المعروض
وعلى الجانب الآخر من المعادلة، قدرت الوكالة أن يكون نمو المعروض العالمي أقل بقليل مما كان متوقعًا سابقًا للفترة ما بين (2025 – 2026).
وتتوقع الوكالة الآن أن يرتفع المعروض العالمي من النفط بمقدار (2.4) مليون برميل يوميًا في العام المقبل، وهو تعديل بالخفض بعد أن كانت توقعاتها السابقة تشير إلى نمو في المعروض بمقدار (2.5) مليون برميل يوميًا.

