حل المستثمر في التسويق الرقمي وصناعة المحتوى ورئيس مجلس إدارة صحيفة الوئام، ناصر العودة، ضيفًا على برنامج “من إلى” مع الإعلامي ياسر العمرو على قناة MBC1، حيث قدّم رؤية دقيقة حول واقع السوق الرقمي في السعودية، مؤكدًا أن حجم السوق الإعلاني في المنصات الرقمية لا يتجاوز ملياري دولار، وهو رقم قليل مقارنة بعدد الشركات والموظفين في هذا القطاع.
وأوضح العودة أن المشاهير شوّهوا جزءًا من المشهد الإعلامي، مشيرًا إلى أن التأثير في وسائل التواصل الاجتماعي أصبح في كثير من الأحيان مرتبطًا بمحتوى تافه.

وأضاف: “القيمة الحقيقية للمحتوى الرصين عالية جدًا، لذلك نشاهد التفاهة بكثرة”، مؤكدًا أن العمل المؤسسي الذي يديره لا يتحمل سوى جزء صغير جدًا من محتوى التفاهة على المنصات الرقمية.
وقال: “اليوم مهر المتابع والمستهلك عالي جدا وعدم وجود قياس قوي للمتابعين قبل تقديم المحتوى رهان خاسر”.
وعن تحمل مسؤولية المحتوى، أكد أن المشاهير لا يجب تحميلهم مسؤوليات أكبر من حجمهم، مشيرًا إلى أن كثيرًا منهم اشتهر بالصدفة.
وقال العودة إن بعض المشكلات موجودة فعلاً، لكنه أشار إلى أن هناك مبالغة كبيرة في وصف دور المشاهير ومسؤولياتهم تجاه المجتمع.
وأكمل: “أنا دائمًا أقول: ليش نحمل المشهور مسؤوليات أكبر من حجمه؟ كثير من المشاهير أصلاً اشتهروا بالصدفة، فما هو المنطقي إنك تحمّله 20 مشكلة ما لها علاقة فيه. نعم، المشكلة موجودة فعلاً، لكن فيه مبالغة كبيرة في وصف دور المشهور ومسؤوليته”.
وقال: “تعالوا نرجع لسنوات التسعينات وبداية الألفية… وقتها، أي مشكلة كانت تصير كنا نحطها في راس الإعلاميين. نبغى الإعلامي يغير في التعليم، ويعدّل في الطرق، ويحل مشاكل الخدمات”.
وأضاف: “اليوم نفس المنطق صار مع المشاهير. المؤثر أو المشهور مجرد شخص عنده قناة أو منصة، لكن الهجوم اللي كان زمان يروح للقنوات صار الآن يُرمى على المشاهير. مع أن وعي الأطفال مسؤولية الأسرة، ووعي المستهلك مسؤولية الجهات الرقابية مثل حماية المستهلك، والغذاء والدواء، ووزارة التجارة”.

وأكمل: “دور المشهور اليوم دور ثانوي. هو مجرد قناة تعرض محتوى، مو جهة تنظيم ولا سلطة رقابية. لو قفلوا المشاهير اليوم بالكامل… هل بيموت أحد من الجوع؟ أكيد لا. ولو تغيرت الخوارزميات… هل بينهار المجتمع؟ ما فيه أحد يموت أو يضيع.. طيب ليش نحمله مسؤوليات أكبر من طاقته؟ إذا طفل تابع مؤثر غير مناسب، فالأصل إن الأسرة تراقب، والجهات المختصة تنظّم. آلاف الرسائل صدرت من وزارة الإعلام، ومن مجلس شؤون الأسرة والطفل، وحتى من الجهات الأمنية، كلها تقول: راقبوا المحتوى الموجّه للأطفال”.
تحديات السوق الرقمي وقيمة المحتوى
تطرق العودة إلى تحديات السوق الرقمي السعودي، موضحًا أن عدد القنوات المؤثرة يصل إلى نحو 14 ألف قناة، وأن قيمة المشاهدات لم تعد كما كانت، حيث أن مليار مشاهدة لم تعد لها قيمة حقيقية، إذ يعتمد القياس الآن على التفاعل الفعلي ومدى تأثير المحتوى على الجمهور.
وأشار إلى ارتفاع تكلفة الإنتاج الرقمي، موضحًا أن تصميم تغريدة أو فيديو احترافي أصبح يتطلب فرقًا كاملة من المصممين وكتاب المحتوى والمحررين، ما جعل قيمة التغريدة أو الفيديو تصل إلى آلاف الريالات. وأضاف: “اليوم تعدد الخيارات في المحتوى والمنتجات من أقوى تحديات نجاح الحملات التسويقية، والعصر أصبح في التفاعل وليس مجرد المشاهدات”.
وبين أن السوق الإعلاني الرقمي السعودي ما زال صغيرًا مقارنة بالسوق العالمي الذي يبلغ نحو 800 مليار دولار، وأن عمر السوق المحلي وقصر خبرة صناع المحتوى يمثلان من أبرز التحديات التي رفعت قيمة الإنتاج الرقمي.
وقال: “عمر السوق الإعلاني صغير ويقابله قصر عمر الخبير من صناع المحتوى وهذا من أبرز التحديات التي رفعت قيمة المحتوى الإعلاني التسويقي”، مؤكدا أن السوق الرقمي كله خارج السعودية لذلك نحتاج حوكمة لرفع السوق الرقمي ليكون محليا وننتظر بشغف نجاح منصة “جاكو” في هذا الجانب.

صناعة المحتوى وعلاقات المؤسسات
في جانب آخر من الحوار، تناول العودة الخطأ الأكثر شيوعًا لدى الجهات والمؤسسات الحكومية في التعامل مع صناعة المحتوى والإعلانات، موضحًا أن المشكلة الرئيسية تكمن في تموضع العلامة التجارية، سواء من حيث اختيار الوجه الإعلاني المناسب أو تحديد الرسالة التي تمثل المؤسسة، مشيرًا إلى أن المحتوى الجيد هو محتوى يُصنع بعناية، ويعكس قيم وأهداف المؤسسة بدقة.
وأضاف أن المؤسسات التي لا تحدد ضوابط واضحة للنشر داخل الجهة أو على منصاتها العامة تواجه مشاكل كبيرة، مشددًا على أهمية التموضع الصحيح للعلامة التجارية وخطتها الاتصالية لتقليل الأخطاء. كما أكد أن المحتوى الصادر عن الكيانات أكبر موثوقية من محتوى الأفراد لأنه يخضع لمراجعة دقيقة قبل النشر.
وأشار إلى أن وجود المؤثر مهم وضروري لأنه يرفع من ثقافة المجتمع ويساهم في تنمية المجتمع، ويحمون المجتمع، متمنيا أن تتغير الصورة الذهنية في المستقبل القريب عن مسمى (مشهور، مؤثر)، موضحا أن التصنيف يرعب صناع المحتوى ويتسبب في ترددهم في الظهور.
وأكمل: “في صناعة المحتوى لا أحد ينافسنا إقليميا تأثيرا وجودة، ومحتوى الكيانات أكثر موثوقية من محتوى الأفراد لأنه ينقح ويراجع قبل الظهور على المنصات”.
وأشار العودة إلى أن نشاطه الإعلامي توسّع مؤخرًا عبر الاستحواذ على منصة الوئام، بهدف تقريب الجيل الصحفي المميز من الأجيال الحديثة من كتاب المحتوى الإبداعي، واعتبر أن دخوله للصحافة عبر هذه المنصة شكل خطوة استراتيجية لتعزيز التفاعل الإعلامي.
وأضاف أن الهدف هو تسريع وصول المحتوى الإعلامي بشكل موثوق وجاذب، قائلا: “فكرة الاستحواذ على صحيفة الوئام بدأت منذ ٣ سنوات ثم تخمرت هذا العام ونتج عنها هذا الاستحواذ، فهي منصة تسرع من وصولنا إعلاميا، ودخولي للوبي الصحفي من بوابة الوئام كان أجمل أيامي وسنتعاقد مع ميسي وكرستيانو الصحافة إعلاميا”.

