أعلن الاحتلال الإسرائيلي، ظهر اليوم السبت 13 ديسمبر 2025، تنفيذ عملية اغتيال استهدفت القيادي البارز في حركة حماس، رائد سعد، الذي يُعد الرجل الثاني في الحركة داخل قطاع غزة، وذلك إثر غارة جوية شنتها طائرة مسيّرة إسرائيلية على مركبة كان يستقلها غرب مدينة غزة شمال القطاع.
وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية، من بينها صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية، أن الغارة نُفذت بصاروخ أطلقته طائرة مسيّرة، واستهدفت مركبة في ساحة نابلسي الواقعة على طريق الرشيد غرب مدينة غزة، ما أسفر عن مقتل رائد سعد وسقوط أربعة فلسطينيين آخرين كانوا برفقته.
ووفقًا لما أوردته الصحيفة العبرية، يُنظر إلى العملية داخل الأوساط العسكرية الإسرائيلية باعتبارها واحدة من أكثر عمليات الاغتيال تعقيدًا، ويُطلق عليها اصطلاحًا اسم «العشاء الأخير»، في إشارة إلى ترصد الهدف لفترة طويلة قبل تنفيذ الضربة.
وأكد جيش الاحتلال، في بيان رسمي، أنه استهدف «قياديًا مركزيًا من حركة حماس»، مشيرًا إلى أن المستهدف يُعد من أبرز المسؤولين عن التخطيط العسكري والتصنيع داخل كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري للحركة، دون أن يذكر اسمه صراحة في البيان الأولي.
من هو رائد سعد؟
بحسب مصادر إسرائيلية، يُعد رائد سعد ثاني أهم شخصية في حركة حماس داخل قطاع غزة، بعد عز الدين الحداد، قائد كتائب القسام، ويُوصف بأنه العقل المدبر للعديد من الخطط العسكرية المعقدة التي نفذتها الحركة خلال السنوات الماضية.
وُلد رائد سعد عام 1972، وينتمي إلى ما يُعرف داخل حماس بـ«جيل 2005»، وهم مجموعة من القادة الميدانيين الذين برزوا خلال الانتفاضة الفلسطينية الأولى، وتعرضوا للاعتقال لفترات طويلة في سجون الاحتلال الإسرائيلي وأجهزة السلطة الفلسطينية، قبل أن يكتسبوا خبرة عسكرية واسعة خلال الانتفاضة الثانية.
وتشير التقارير الإسرائيلية إلى أن سعد شغل سابقًا منصب قائد العمليات في كتائب القسام، وكان له دور محوري في إعادة هيكلة القدرات العسكرية للحركة، والمشاركة في تطوير وسائل القتال والتصنيع العسكري، فضلًا عن الإشراف على وحدات النخبة.
مهندس خطة «جدار أريحا»
وتتهم إسرائيل رائد سعد بأنه أحد أبرز مهندسي خطة «جدار أريحا»، وهي الخطة العسكرية التي نفذتها حركة حماس في هجوم السابع من أكتوبر 2023، والذي أطلقت عليه الحركة اسم «طوفان الأقصى».
ووفقًا لما نشرته صحيفة «يديعوت أحرونوت»، فإن الخطة وُضعت على مستوى قيادات عليا داخل الجناح العسكري لحماس، واعتمد نجاحها على عنصر المفاجأة الكاملة، والتنسيق الدقيق بين مختلف أذرع الحركة العسكرية.
وشملت الخطة، بحسب المصادر ذاتها، توغلًا واسع النطاق ومتزامنًا لقوات حماس عبر حدود قطاع غزة، بمشاركة آلاف المقاتلين، وتفعيل وحدات الهندسة، والدفاع الجوي، والمدفعية المضادة للدبابات، والطائرات المسيّرة، والمظلات الشراعية، إضافة إلى وحدات القوة البحرية.
محاولات اغتيال سابقة
وخلال فترة العدوان المستمر على قطاع غزة، حاولت إسرائيل اغتيال رائد سعد عدة مرات، لكنها باءت بالفشل، بحسب ما أقر به مسؤولون عسكريون إسرائيليون. وفي مارس 2024، أعلن جيش الاحتلال أنه اعتقل سعد خلال مداهمة لمستشفى الشفاء، قبل أن يتراجع عن الإعلان بعد أيام، ويعترف بأن المعلومات كانت خاطئة.
وتشير تقارير إسرائيلية إلى أن سعد نجا من عدة محاولات اغتيال سابقة بسبب إجراءات أمنية مشددة، واعتماده أساليب تنقل سرية، وتغيير أماكن إقامته باستمرار.
وثائق «جدار أريحا»
وكانت صحيفة «نيويورك تايمز» قد كشفت، في تحقيق موسع نهاية عام 2023، عن وثائق ورسائل بريد إلكتروني تُظهر أن أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية حصلت على نسخة من خطة «جدار أريحا» قبل أكثر من عام من تنفيذها، لكنها قللت من شأنها واعتبرت تنفيذها «غير واقعي».
وتتكون الوثيقة من نحو 40 صفحة، وتفصل بدقة مراحل الهجوم وأهدافه، بما في ذلك اقتحام التحصينات المحيطة بقطاع غزة، والسيطرة على مواقع عسكرية وقواعد إسرائيلية، وهو ما أدى، بحسب الرواية الإسرائيلية، إلى مقتل نحو 1200 شخص.
تصعيد مستمر
ويأتي إعلان اغتيال رائد سعد في ظل استمرار التصعيد العسكري في قطاع غزة، وسط غارات جوية متواصلة وعمليات برية في عدة مناطق، بالتزامن مع اتهامات فلسطينية لإسرائيل بانتهاك اتفاقات وقف إطلاق النار، وسقوط مئات الضحايا منذ بدء سريانه.

