وضعت المملكة ثقلها الدبلوماسي والاقتصادي على طاولة منظمة التجارة العالمية، كاشفةً عن رغبتها الرسمية في استضافة أعمال المؤتمر الوزاري الخامس عشر (MC15) المقرر عقده عام 2028م.
جاء ذلك خلال مشاركة الهيئة العامة للتجارة الخارجية في اجتماع المجلس العمومي للمنظمة الذي عُقد في جنيف يومي 16 و17 ديسمبر 2025م، حيث استعرض وكيل المحافظ للاتفاقيات والمنظمات الدولية في الهيئة، فريد بن سعيد العسلي، طلب الاستضافة، مؤكدًا ترحيب المملكة بجميع الدول الأعضاء في الرياض، وسعيها الجاد لتنظيم نسخة استثنائية من هذا الحدث العالمي.
خارطة طريق نحو “ياوندي”
ركز اجتماع المجلس العمومي، الذي شاركت فيه الهيئة، بشكل أساسي على التحضير اللوجستي والفني لأعمال المؤتمر الوزاري الرابع عشر (MC14)، المزمع عقده في مدينة ياوندي بجمهورية الكاميرون خلال الفترة من 26 إلى 29 مارس 2026م.
وشهدت الجلسات عرض الملفات المقترحة لرفعها إلى الوزراء، واستطلاع مرئيات رؤساء الوفود حيال القضايا الجوهرية، وفي مقدمتها ملف إصلاح منظمة التجارة العالمية، الذي يعد أحد أبرز البنود المطروحة للنقاش الدولي.
مطبخ القرار في جنيف
ويكتسب المجلس العمومي أهميته من كونه السلطة الثانية في هرمية المنظمة، حيث ينوب عن المؤتمر الوزاري – السلطة العليا التي تلتئم كل عامين – في اتخاذ القرارات الحاسمة.
وتتسم أعمال المجلس، الذي ينعقد بشكل ربع سنوي في مقر المنظمة بجنيف، بالتنوع بين الشؤون الإدارية البحتة مثل اعتماد الميزانية وتعيينات رؤساء المجموعات واللجان والمجالس، وبين الملفات التفاوضية المعقدة كمتابعة تنفيذ قرارات المؤتمرات السابقة، ومناقشة أي مقترحات جديدة ترغب الدول الأعضاء في طرحها على الطاولة الدولية.

2025.. عام القيادة السعودية
وتأتي التحركات السعودية الأخيرة تتويجًا لمسار قيادي برز بوضوح من خلال رئاسة المملكة للمجلس العمومي لسنة 2025م، حيث تتناوب الدول الأعضاء على هذه الرئاسة التي يتولاها أحد السفراء أو الممثلين الدائمين لمدة عام.
وهذا الموقع المتقدم للمملكة ليس وليد اللحظة، بل هو امتداد لسجل حافل من المناصب، إذ تتولى السعودية مهمة منسق المجموعة العربية لدى المنظمة، وهو دور محوري في توحيد الرؤى الإقليمية.
إرث مؤسسي ممتد
ويعكس الأرشيف القيادي للمملكة داخل أروقة المنظمة انخراطًا عميقًا في تفاصيل العمل التجاري الدولي؛ فبالإضافة إلى رئاسة المجلس العمومي، سبق للمملكة رئاسة أجهزة حساسة شملت جهاز تسوية المنازعات، وجهاز مراجعة السياسات التجارية.
كما امتدت إدارتها لتشمل لجانًا تخصصية دقيقة مثل لجنة القيود على ميزان المدفوعات، ومجلس التجارة في الخدمات، ومجلس الجوانب التجارية المتعلقة بالملكية الفكرية، وفريق العمل المعني بالتجارة ونقل التقنية.
ولم يتوقف الدور السعودي عند هذا الحد، بل شمل رئاسة فريق العمل المعني بقواعد التجارة في الخدمات، ولجنة التجارة في الخدمات المالية، ولجنة تراخيص الاستيراد، وصولًا إلى الفريق المعني بالمنشآت التجارية الحكومية، وهو ما يصب في صلب عمل هيئة التجارة الخارجية الهادف لتعزيز مكاسب المملكة وتمثيلها الفاعل لضمان تحقيق الأهداف المشتركة.

