أكدت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية أن جرائم اعتداءات المستوطنين بحق الشعب الفلسطيني لا يمكن اعتبارها أعمالًا فردية أو معزولة، بل تمثل إرهاب دولة منظم تتحمل الحكومة الإسرائيلية المسؤولية الكاملة عنه، في ظل سياساتها المعلنة بتسليح المستوطنين وتوفير الغطاء السياسي والأمني والقانوني لمجموعات تعمل كميليشيات إرهابية.
وأدانت الوزارة، في بيان صدر اليوم الخميس ونقلته وكالة الأنباء الفلسطينية “وفا”، التصاعد الخطير في إرهاب المستوطنين المنظم، والذي يتجلى في الاعتداءات الجسدية، وحرق المنازل والممتلكات، وتخريب الأراضي الزراعية، وقلع الأشجار، وترويع المدنيين، ضمن سياسة ممنهجة وواسعة النطاق تنفذها سلطات الاحتلال بحماية مباشرة من قواته.
اقرأ أيضًا: فون دير لاين: لن أغادر قمة بروكسل دون اتفاق لحل ملف تمويل أوكرانيا
وأضافت أن هذه الجرائم تتزامن مع سياسات التوسع الاستعماري، بما في ذلك الإعلان عن آلاف الوحدات الاستيطانية الجديدة في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، معتبرة ذلك جريمة حرب مكتملة الأركان تهدف إلى ترسيخ الاستعمار وتقويض حل الدولتين.
وحذرت من خطورة استمرار الحكومة الإسرائيلية في دعم وتشجيع هذه المجموعات المسلحة واستخدامها كأداة لفرض وقائع استعمارية بالقوة وتنفيذ سياسات تهجير قسري، في انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف.
وأشارت الوزارة إلى البعد التعليمي لهذه السياسات، لافتة إلى أن المناهج الرسمية في مدارس المستوطنات تتضمن مضامين تحريضية على الكراهية والعنصرية ضد العرب والفلسطينيين، وتشرعن العنف والإقصاء، ما يسهم في إنتاج أجيال تتبنى التطرف وتبرر إرهاب المستوطنين.
ونبهت إلى منظومة القوانين والإجراءات الإسرائيلية التي تستهدف تقويض حل الدولتين ورفض تجسيد الدولة الفلسطينية، بما في ذلك استهداف مؤسسات السلطة الوطنية، وحجز أموال المقاصة بشكل غير قانوني، والتضييق على الاقتصاد الفلسطيني، وتقييد حرية الحركة عبر آلاف الحواجز العسكرية، وفرض نظام فصل عنصري يعمّق السيطرة الاستعمارية على الأرض والشعب.
وأكدت الخارجية الفلسطينية أن جميع الأنشطة الاستيطانية والإجراءات الأحادية الإسرائيلية غير شرعية وباطلة، ولا تترتب عليها أي آثار قانونية، وتشكل انتهاكًا واضحًا لقرارات مجلس الأمن، وعلى رأسها القرار 2334، وللرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية.
وطالبت الوزارة المجتمع الدولي، بما في ذلك مجلس الأمن والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة ووكالاتها، والدول الأطراف في اتفاقيات جنيف، بتحمل مسؤولياتهم القانونية والأخلاقية، والعمل على نزع سلاح المستوطنين فورًا استنادًا إلى قرار مجلس الأمن 904، ومساءلة إسرائيل عن مناهجها التعليمية التحريضية، وإنهاء سياسات العقاب الجماعي وحجز أموال الشعب الفلسطيني، وتوفير حماية دولية عاجلة للشعب الفلسطيني، ومحاسبة المسؤولين عن جرائم الاستيطان والعنف المنهجي وجرائم الحرب والإبادة.

