الدكتور محمد عبدالله – أخصائي التربية النفسية والسلوكية وثقافة الأطفال
يعتبر العقاب في علم تحليل السلوك التطبيقي (ABA) إجراءً فنياً دقيقاً، لا يهدف للإيذاء، بل يركز على إضعاف احتمالية تكرار السلوك غير المرغوب في المستقبل.
ويمكن تعريفه إجرائياً بأنه: “أي حدث يتبع السلوك ويؤدي إلى تناقص وتيرة حدوثه”.
ثنائية العقاب: الإيجابي والسلبي
ينقسم العقاب في منهجية ABA إلى نوعين أساسيين يعتمدان على إضافة أو سحب المثيرات:
العقاب الإيجابي (Positive Punishment): لا يعني أنه “جيد”، بل يشير إلى إضافة مثير منفر فور حدوث السلوك (مثل التوبيخ اللفظي المناسب)، مما يجعل الطالب يتجنب تكرار الفعل.
العقاب السلبي (Negative Punishment): ويتم عبر سحب أو إزالة امتياز مرغوب (مثل الحرمان المؤقت من وقت اللعب)، وهو ما يعرف تقنياً بتكلفة الاستجابة.
المعايير الأخلاقية والمهنية
في البرامج الحديثة، لا يُعد العقاب خياراً أولياً؛ بل هو الملاذ الأخير الذي يخضع لضوابط صارمة من بينها:
الأولوية للتعزيز: يجب أن يُدمج العقاب دائماً مع خطة تعزيز مكثفة للسلوكيات البديلة.
التقييم الوظيفي (FBA): لا يُطبق العقاب إلا بعد فهم “لماذا” يحدث السلوك، لضمان معالجة الجذر وليس العرض.
الرفق النفسي: يُحظر تماماً أي إجراء يتضمن إيذاءً جسدياً أو نفسياً، مع التركيز على الكرامة الإنسانية.
خلاصة القول.. العقاب في ABA هو أداة تقنية تُستخدم بحذر شديد وضمن أطر قانونية وأخلاقية، ليس هدفها العقاب لذاته، بل تهيئة بيئة تسمح للفرد بتعلم سلوكيات إيجابية تضمن له جودة حياة أفضل.

